دراسة وتحقيق

آباء وأمّهات الطلاب الأكاديميين، أولادكم لا يؤمنون بوجود الله؟ إليكم هذه النصائح الهامة

سلسلة من الأفكار التي يمكن أن تكون مفيدة من أجل مواجهة أولادنا الذين فقدوا الإيمان بالله

الكثير من الشباب اليوم (غالباً عندما يرتادون الجامعات) يتخلّون عن إيمانهم، بدافع من أسباب مختلفة، منها: تأثير الأصدقاء والموضات، العقلانية المكثفة في المناهج الدراسية، معلومات غير مكتملة، خيبة أمل من الكنيسة، وغيرها من الأسباب. لكن مهما كان السبب، بالنسبة للوالدين المؤمنين، فإن رؤية أولادهم الذين نشأوا على الإيمان وتخلوا عنه، توقعهم في محنة شديدة ومعاناة هائلة. المعاناة التي تأتي حتما مع الشعور بالذنب: ماذا فعلت من الخطأ الذي جعل ابني يتوقف عن الإيمان بالله؟

بعيدا عن الخير والشر الذي قد نفعله كآباء وأمّهات، لأن الكمال الوحيد هو في الله الثالوث الأقدس، أول شيء علينا أن نفهمه هو أن أولادنا هم مسؤولية ثمينة أعطاها الله لنا، فهم ليسوا ملكنا. إن تشكيلهم هو مسؤوليتنا وواجبنا الأول. ولكن عندما يصلون إلى مرحلة البلوغ، فإن قراراتهم تخصّهم. سنكون دائما والديهم، سنبقى دائما نقطة مرجعية، لكنهم سوف يتّحذون خياراتهم الخاصة في مسارات حياتهم. تماما كما فعلنا نحن بحرية واستقلال.

علينا أن نتذكر دوماً أن الحبّ تجاه أولادنا يشكّل طريقاً الى المحن، إلى القداسة، والى الحبّ غير المشروط. نقدم لكم سلسلة من الأفكار التي يمكن أن تكون مفيدة من أجل مواجهة الوضع الصعب عندما يدّعي أولادنا فجأة أنهم لا يؤمنون بالله بعد اليوم.

1- بذرة الإيمان التي أسّستها في طفولته لا تزال موجودة
كل مجهود والدي وضعته في تربية وتثقيف ابنك\ابنتك من أجل إعطائه الأفضل، وليس فقط في المعنى المادي، لا يزال هناك داخل ابنك. ما كنت قد علّمته إياه قد شكّل أعماق الإنسان الذي هو عليه اليوم. في مرحلة البلوغ، سترى ثمار هذا المجهود الذي لا ينتهي في تشكيل الإيمان، الفضائل، حسن الخلق، الاحترام والحرية. بذور نزرعها في أطفالنا الصغار سوف تزدهر في سن بلوغهم. وإذا كان الآن يبدو أن كل عملك قد باء بالفشل، لا تيأس، تحلّى بالصبر والأمل. تعبك لن يذهب عبثاً.

2. استمع إليه، وعامله باحترام، واظهر اهتمامك بقراره
بدلا من الوقوع في الحزن والسماح لنفسك أن تحركّها العاطفة فقط، قبل أن تتكلّم، استمع أولا واظهر الاهتمام به. لا تكون مندفعًا بالاستياء أو في وعظ ابنك الذي يمكن أن يدفعه بعيداً عنك. استمع إلى أسبابه، تواصل معه، واستمر بالاستماع له. حاول أن تعرف أفكاره، أسبابه، أماله وأوهامه. فقط مع هذه المعلومات سوف تعرف كيف تمضي قدما.

3. لا تحاول إقناعه
لا تبدأ مع حملة لارتداد ابنك، لأنك على الأرجح سوف تسبّب عكس ذلك. هذا لا يعني أن تتخلّى عن الممارسات الدينية المعتادة أو التوقف عن التحدث إلى الله أمام ابنك. بل على العكس، استمر في هذه الممارسات كما اعتدت دائما، وكن أكثر تمّسكا بإيمانك وحياتك المسيحية. في كثير من الأحيان، خيبة الأمل التي تأتي من تصرفات بعض المسيحيين هو عامل رئيسي لابتعاد الأولاد عن الإيمان. لا تجبره على الصلاة، لكن أعطِ مثالاً جيّداً في موقفك من الصلاة. تحدّث بوضوح ​​عن طريقك في التفكير وعن إيمانك، واجعله يستمع إليك كما استمعت إليه. هذا هو الحال الأنسب لمعرفة كيفية التحدّث واحترام بعضكما البعض.

4. لا تتلاعب به بواسطة عقوبات، ولا تقطع عنه مساعدتك بسبب موقفه
اشتراط مساعدتك بعودته للإيمان لن يثمر. إيماننا ليس التزاماً مفروضاً، إيماننا هو علاقة حب، هدية. أصبح يسوع صغيراً مثل كل واحد منا وبالصبر والعطف وبمثاله، أظهر لنا الطريق. كمسيحي، اتّبع مثال يسوع الذي هو قريب، صبور، وديع، ودود ويوفّر كل احتياج.

5. اظهر له فرح العلاقة مع الله
إيماننا ليس مجرد الاعتقاد بشيء ما. ثراء إيماننا هو أنه علاقة مع شخص. انها ليست حول سلسلة من القواعد التي نلتزم بها بصورة عمياء، ميكانيكياً. يولد إيماننا من لقائنا مع شخص آخر، شخص يسوع المسيح. ما يهمّ هو مثال الحياة المسيحية، وله تأثير أكثر من ألف كلمة: تماسكك، فرحك، موقفك تجاه الآخرين، ثباتك وحبّك غير المشروط.

6. اشمله في أنشطتك دون إرغامه
بنفس الطريقة التي كنت تحترمه، وفي الوقت نفسه تناقشه قراره، يجب عليك أيضا مشاركته أفكارك والتحدث عنها. لا تخاف من إظهار إيمانك، استمر بجعله يشارك، وادعه دائما عندما يمكنك لأنشطتك الدينية (حتى لو قال لا)، مثل احتفالات عيد الفصح وعيد الميلاد. اجعله يرى فرحك بالاحتفال. قرار المشاركة أو لا يرجع دائما له، ولكن من المرجح انه سوف يرغب بالحضور(على الأقل للبعض منهم). لأن هذه الاحتفالات كانت دائما جزءا من حياته وهي أيضاً مليئة بالحب.

7. لا تنزلق إلى الحزن واليأس
قد يكون ابنك قد قرر عدم الإيمان بالله، ولكن تذكّر أن الله يؤمن به باستمرار. انه خالقه، أباه، ولن يتركه عاجزاً، حتى لو في بعض الأحيان قد يبدو الأمر كذلك. لا تدع نفسك تميل إلى التفكير بأن ابنك سوف تتم إدانته. في النهاية، هذه مسألة لا تهم إلا الله. يجب أن نهتم فقط بالمحبة وببذل أنفسنا في خدمة الآخرين. لذلك بدلا من أن يهزمك الحزن واليأس، ثق بالله بقوة أكثر.

8. اتّخذ من القديسة مونيكا صديقة مقرّبة
القديسة مونيكا هو حليفة مميزة في هذه المهمة. وهي تعرف تماما حالة وجود ابن بعيد عن الله. ادعها وصلّي لها حتى تتدخل لأجل بنك أو ابنتك، ومثلما فعلت القديسة مونيكا قدّم لله كل ما تعانيه من الحزن والآلام. صلّي باستمرار وبلجاجة. الطريق نحو ارتداد اولادنا يحدث بلا جدال من خلال ارتدادنا نحن. من خلال الطلب من الله كل يوم لمزيد من الإيمان، ومن خلال بذل ذواتنا بطريقة أكثر كمالاً. وكما قال أحد الأساقفة للقديسة مونيكا: “كوني بسلام، فمن المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع الكثيرة.”

9. ثقّف نفسك باستمرار
في بعض الأحيان، ليس لدينا إجابات على أسئلة أولادنا، ليس لأن السؤال صعب، ولكن لأننا ببساطة ليس لدينا العلم الكافي بأنفسنا. في الإيمان، الممارسة هي مهمة ولكن التثقيف مهم كذلك، اي معرفة تاريخنا كمسيحيين وأسس حياتنا المسيحية. ثقّف نفسك، واستشر مصادر موثوقة، وتعلّم كل يوم كيف تكون والد أفضل ومسيحي أفضل.

10. اتبع تعاليم وتوجيهات الكنيسة
من أقوال قداسة البابا: “كم من الهيبة والحنان هناك في تطلّعات ذلك الأب، الذي يقف على باب المنزل في انتظار عودة ابنه! على الآباء أن يكونوا صبورين. في كثير من الأحيان لا يوجد شيء آخر للقيام به غير الانتظار. الصلاة والانتظار بصبر ووداعة وسخاء ورحمة”. (البابا فرنسيس – 4 شباط 2015).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.