قصص القديسين

ما هي قصة تمثال سيدة مونتسيرات العجائبي في إسبانيا

عند البحث عن أصول تمثال سيدة مونتسيرات نجد ذكر التمثال في الكتابات يعود إلى عام 50 ميلادي، يقول التقليد أن القديس لوقا نحته بينما كان يعيش في القدس. من خلال أحداث غير معروفة، انتقل التمثال من القدس إلى مصر، مما يعكس تقريباً هروب العائلة المقدسة إلى مصر أثناء فرارهم من ملاحقة الملك هيرودس. في عام 718 ، تفادياً من تدمير الغزاة المغاربة، تم نقل التمثال إلى برشلونة حيث اختفت آثاره حتى عام 880.

في هذا التاريخ كان رعاة “يحرسون حراسات الليل على رعيتهم”. فجأة شاهدوا أنوار وسمعوا صوت ترانيم تأتي من جبل في كاتالونيا. فأسرعوا وأخبروا الكاهن الذي ذهب للتوّ وشاهد الأنوار وسمع الترانيم، فأخبر الأسقف الذي شهد الظاهرة بدوره. وبعد التحقيق وجدوا التمثال على حافة صخرة في كهف. محاولات أخذ التمثال في موكب إلى الكنيسة فشلت، لأنه، كلما تقدّموا، كان وزن التمثال الصغير يزداد ثقلاً. وقد أدركوا أنها علامة على أنه يجب تركها في دير قريب. فوُضع في دير مونتسيرات. خلال القرن التاسع، تم توسيع الدير وضم أربعة مصلّيات (كنائس صغيرة) وأثناء القرن الحادي عشر، تم تأسيس دير على جبال مونتسيرات بالقرب من الدير الأصلي.

في عام 1592 تم توسيع المعبد الأصلي إلى بازيليك وكُرّس لسيدة مونتسيرات. سُجلت معجزات كثيرة جرت بواسطة هذا التمثال وانتشر خبره بسرعة، وأصبح المؤمنون من جميع أنحاء إسبانيا يأتون لزيارة الكنيسة والتبرّك من التمثال. سميّ التمثال “لا مورينيتا” أو المادونا الصغيرة السوداء إذ يبلغ إرتفاعه 94 سنتمتراً. التمثال يُظهر الطفل يسوع جالساً في حضن أمّه الطوباوية، يده اليمنى مرفوعة يبارك، ويحمل ثمرة تنّوب صغيرة (نوع من الصنوبر) في يساره. السيدة العذراء تحمل كرة في يدها اليمنى، بينما تمسك يدها اليسرى بكتف الطفل الإلهي. في عام 1881، توّج البابا ليون الثالث عشر سيدة مونتسيرات باحتفال مهيب.

في القرن السابع عشر جرت أحداث في كنيسة سيدة مونتسيرات تنبّهنا عن واجب الصلاة من أجل أنفس أحبّائنا المنتقلين. تروي الحادثة عن فتاة توفي والدها وكانت حزينة وقلقة بشأنه. توجّهت الى الأب ميلان دي ميراندي راعي كنيسة سيدة مونتسيرات ورجته أن يقدّم ثلاث قداديس من أجل راحة والدها. كانت الفتاة مقتنعة أن هذه القداديس سوف تسرع في تخليص والدها من عذابات المطهر وتساعده في الانتقال الى مجد السماء. تأثّر الكاهن البنديكتي بإيمان الفتاة وأقام في اليوم التالي أول قداس لراحة والدها.
خلال القداس كانت الفتاة راكعة فجأة شاهدت والدها بالقرب من المذبح حيث كان الأب دي ميراندو يحتفل بالذبيحة الإلهية. وصفت والدها بأنه كان “راكعاً عند أسفل درجات المذبح تحيط به نيران رهيبة”. تنبّه الكاهن لهذه المعجزة وطلب من الفتاة وضع قطعة قماش في المكان الذي رأت فيه والدها. ما أن وضعت قطعة القماش على المكان حتى اشتعلت فيها النار على الفور ورأى ذلك جميع من كان في الكنيسة. على الرغم من أن الكاهن لم يتمكن من رؤية والد الفتاة، إلا أنه أدرك أن ما حصل يدلّ على أن المتوفّي يتعذب في نيران المطهر.

في اليوم التالي أقام الأب دي ميراندي قداساً ثانياً على نية والد الفتاة، ومرة أخرى شاهدت والدها. هذه المرة كان يقف بالقرب من الشماس الذي يخدم القداس وكان يرتدي ثياباً ملوّنة وزاهية. في هذه المرحلة كان والدها لا يزال في المطهر لكن النيران لم تمسّه.

خلال القداس الثالث، رأت الفتاة والدها للمرة الأخيرة. أثناء الإحتفال الإفخارستي كان يرتدي ثياباً بيضاء كالثلج. لكن حصل أمر مدهش في ختام القداس. هتفت الفتاة: “ها هو والدي يذهب ويصعد الى السماء!”
لم تعد الفتاة تقلق بشأن روح والدها لأنها عرفت بثقة وإيمان بأنه قد وصل الى أبواب السماء.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.