مختارات عالمية

صندوق أوفييدو المقدس الكنز الذي يحتوي على ذخائر الرب يسوع المسيح

صندوق أوفييدو المقدس: ذخائر الرب يسوع المسيح

تأسست كاتدرائية أوفييدو عام 781 م، وتقع مدينة أوفييدو مدينة تقع في شمال غرب إسبانيا. وُسّعت الكاتدرائية من قبل الملك ألفونسو العفيف، الذي جعل أوفييدو عاصمة مملكة أستورياس. كان يطلق على الكنيسة من قبل Sancta Ovetensis أي الذخائر المقدسة، وذلك بسبب كمية ونوعية الذخائر الموجودة في سانتا كامارا ( الغرفة المقدسة ) .
هناك في كاتدرائية أوفييدو يوجد صندوق مقدّس يحتوي على العديد من الذخائر المتنوعة. حيث بنى الملك ألفونسو الثاني، مزاراً لإيوائها، ويمكن مشاهدتها اليوم كما كان منذ أكثر من ألف عام. من ذخائرها تابوت العهد، والكأس المقدسة، وهو شيء فريد ومميّز، في كل تاريخ البشرية.

صُنع هذا الصندوق المقدس من خشب البلوط وشُيّد بمهارة دون استخدام أي مسامير. عرضه ما يقارب متراً وعشرون سنتيمتراً وطوله تسعون سنتيمتراً، وقد تم تبجيله من قبل المؤمنين منذ العصور الرسولية. في الواقع، يعتقد أنه قد تم صياغته من قبل أحد تلاميذ المسيح الاثني عش . ضحى الكثير من الرجال والنساء على مر التاريخ بحياتهم في سبيل حفظ وخدمة الذخائر المقدسة الموجودة فيه، وبحفظ الصندوق الثمين من الوثنيين الذين سعوا الى تدميره.
كلّف الملك ألفونسو السادس صائغ ماهر يطلي الصندوق المقدس بالفضة المذهبة مع ابقاء الأشكال المحفورة ظاهرة وهي تمثّل السيد المسيح بين القديسين والملائكة. حيث يمكن رؤيته حتى يومنا هذا.

مصدر الصندوق من مدينة القدس. حيث حُفظ هناك في بادئ الامر، لكن عندما هاجم الفرس وغزوا القدس عام 614، تم جمع العديد من الذخائر التي لا تقدر بثمن من المنطقة ووضعها في مكان آمن وذلك لحمايتها، إذ سعى الفرس لتدميرها.
أُرسَل الصندوق لحفظه عند مجموعة من الكاثوليك في الإسكندرية، بمصر. لكن بعد وقت قصير نُهبت الإسكندرية أيضا من قبل المسلمين، فأُخِذ الصندوق عبر البحر الأبيض المتوسط إلى إسبانيا، الى القديس إيزيدور في إشبيلية. بعد وفاة القديس إيزيدور، تم نقل الصندوق إلى مدينة توليدو، وكانت في حينها مركزاً مهماً في إسبانيا. عندما وصلت موجة العدوان الإسلامي حتى توليدو عام 711 م، نُقِل الصندوق المقدس إلى أستورياس وخبئ في بئر في جبل بيلايو.

الصندوق له قفل ومفتاح، ولكن في القرن الحادي عشر لم يكن قد تم فتحه منذ مئات السنين. آخر مرة عُرف أنه قد تم فتحه كانت عندما وضع القديس ildephonsus، بداخله رداء الكاهن الذي اعطته اياه والدة الإله نفسها خلال ظهورها له .

بحلول عام 1030، لم تكن معروفة محتويات الصندوق الدقيقة. فقرر أسقف أوفييدو Ponce، ومعه العديد من رجال الدين، على دراسة الصندوق ومعرفة أسراره. لكن بمجرد رفع الغطاء قليلا، خرج نور ساطع من الصندوق جعل رجال الدين يرتعبون، فتركوا الصندوق ينغلق، مبقين الغموض على محتوياته .

بعد القداس، يوم الجمعة، 13 مارس، 1075، وُضع المفتاح مرة أخرى في القفل. في هذه المناسبة، رضيَ الله بالكشف عن محتويات الصندوق المقدس. فهو يحتوي على منديل، ذكره القديس يوحنا في إنجيله :”ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ” (يوحنا 6،7:20). وهي قطعة من القماش التي غطّت وجه المسيح بعد صلبه وعند دفنه. ويمكن رؤية بقع الدم التي سالت من رأس ربنا يسوع المسيح دلالة على آلامه وموته. وحده المنديل كنزاً لا يُثمّن …

في الصندوق أيضا قطعة من صليب الرب الحقيقي، وحجر صغير من القبر الذي دفن فيه، وبعض من الملابس التي لُفّ فيها الطفل يسوع في المذود، والعديد من أشواك  اكليل الشوك، وقطعة من الأرض التي وقف عليها السيد المسيح في جبل الزيتون عندما صعد إلى السماء، وعملة واحدة من الثلاثين من الفضة التي دفعها اليهود ليهوذا ثمن الخيانة، ورداء الكاهن الذي قدمته مريم العذراء للقديس الديفونس Ildephonsus، وصندوق من الذهب والأحجار الكريمة التي يحتوي على جبين القديس يوحنا المعمدان وشعره، ومجموعة كبيرة من ذخائر وقطع اثرية اخرى للعديد من القديسين والأنبياء، بما في ذلك القديس ستيفانوس، أول الشهداء، القديسة مريم المجدلية، القديس بطرس الرسول، والقديس فينسنت، والعديد من الذخائر الاخرى التي لا تقدر بثمن .

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.