مواضيع روحية

طاعة الكاهن هل نحن ملزمون بها وفي أي أمور يمكن للمؤمن أن يرفض تعاليم الكاهن؟

كيف يجب أن نتصرّف عندما نشك بتعليمات الكاهن؟

في إحدى الكنائس قال كاهن الرعية للمصلّين أنهم يقدروا ألّا يركعوا وقت التكريس (تقديس الإفخارستيا) وقال أيضاً أن لا يصلّوا المسبحة الوردية أمام القربان الأقدس. والسؤال هنا يتعلّق بالطاعة. هل يجب على المؤمنين طاعة الكاهن عندما يرتبط الأمر بالممارسات الطقسية والتعبّدية؟ هل تعتبر خطيئة عدم الإنصياع لأوامر أو تعليمات الكاهن؟ وفي أي أمور يمكن للمؤمن أن يرفض تعاليم الكاهن؟

هناك مستويات ودرجات مختلفة من الطاعة
اولاً وقبل كل شيء، الكاهن والمؤمنين على حد سواء مدينون بالطاعة للمسيح ولكنيسته المقدسة في مسائل الإيمان والأخلاق والإنضباط الليتورجي الطقسي.
لا الكاهن ولا المؤمنين هم أرباب وأسياد الليتورجيا بل يجب الحصول عليها كهديّة، عن طريق المشاركة النشطة والواعية ومن خلالها الدخول في اتّحاد مع المسيح والكنيسة والإستفادة من النعمة المتزايدة.

طاعة الجماعة الأساسية هذه للمسيح والكنيسة، هي الأساس لأشكال أخرى من الطاعة المتبادلة داخل جماعة المؤمنين.
الكاهن مدين للمؤمنين فلديه مهمّة رسمية وهي أن يقودهم في الصلاة والعبادة بحسب منهج الكنيسة. وفي المقابل للمؤمنين الحقّ والواجب في شركة الصلاة والعبادة مع الكنيسة الجامعة.

هذا يؤدي الى الفهم الصحيح لطاعة المؤمنين لرعاتهم. ينبغي أن يقبلوا بسهولة إرشادهم وقيادتهم في كل ما يتعلّق بقواعد وقوانين وتعليم الكنيسة.

فيما يتعلّق بالقدّاس، على الكاهن توجيه المؤمنين في طقوس العبادة الكنسية. المؤمنون بدورهم يلتزمون بطاعته بقدر ما يتوافق اتّجاهه وإرشاده مع روح وتعليم الكنيسة، المذكورة في كتب الليتورجيا او في تنسيق وتنظيم سلطة الكنيسة المشروعة.

فيما يتعلّق بأفعال عبادة خاصة، الكاهن كمعلّم، يوجّه المؤمنين الى حياة روحية متينة. هنا قد تكون في بعض الأحيان حاجة لتحذيرهم  من عبادات وممارسات قد تنحرف عن العقيدة السليمة أو التي قد تربك رعيّته بشأن أولوية عيش الأسرار.

في بعض الحالات الخطيرة قد يمنع الكاهن استخدام الكنيسة كمكان لعبادات إشكالية. لكن عليه أن يسترشد دائما بعقائد وتعاليم الكنيسة في هذا الأمر وليس بحسب ميوله الروحية والشخصية

أما بالنسبة للركوع عند كلام التقديس، فتعاليم الكنيسة واضحة: يجب على المؤمنين أن يركعوا بعد تلاوة قدّوس وحتى بعد آمين من الصلاة الافخارستية، إلا عندما يتعذّر ذلك لأسباب صحية، أو عدم وجود مساحة، أو بسبب العدد الكبير من الناس الحاضرين. أما الذين لا يركعون فعليهم الإنحناء العميق عندما ينحني الكاهن أو يركع بعد التقديس. لذا ما لم يكن هناك سبب وجيه مقنع دفع الكاهن أن يشير الى الناس بعدم وجوب الركوع، فقد تعدّى سلطته.

وكذلك لا يوجد قانون يحظر تلاوة المسبحة الوردية أمام القربان الأقدس. في الواقع سمح الكرسي الرسولي بها، على وجه التحديد بوثيقة نشرت في 15 كانون الثاني / يناير 1997.
وجاء في الوثيقة أن عبادة القربان الاقدس لا ينبغي أن تنحصر فقط بصلاة المسبحة. لكنه سمح للوردية أن تكون من ضمن الصلوات التي تتلى خلال العبادة.

كما ذكرنا، طاعة المؤمنين للكاهن هي من فضيلة الاتحاد والشركة مع الكنيسة، وبالتالي ليسوا ملزمين بطاعة الكاهن الذي يوجههم لأداء أو ترك أعمال بعكس قواعد وقوانين الكنيسة، لأنه في ذلك يفشل في أداء مهمته الإرشاد والتوجيه.
المؤمنين أيضا أحرار في ممارسة أي عبادة التي تتماشى مع العقيدة السليمة والقوانين الكنسية.

مع ذلك، على المؤمنين أن يفترضوا دائماً صحة تعليمات الكاهن في المسائل الليتورجية أو الروحية، ويجب تجنب خطر السماح للشك بأن يسيطر على حياتهم الروحية. وإذا كان لديهم شك بشأن أية مسألة معينة، فإن الموقف المبدئي ينبغي أن يكون دائما حواراً لطيفاً بحثاً عن التفاهم المتبادل.

في القديم، كان الكاهن المصدر الحصري للمعلومات العقائدية. أما اليوم فكل مسيحي مثقّف يمكنه أن يجد بنفسه ما تعلّمه أو تحكم به الكنيسة بشأن أي موضوع كان. لكن ينبغي أن تكون هذه المعرفة الإضافية مساعدة للتفاهم المتبادل وليس سلاحاً للخلافات، وينبغي أن يكون الموقف دائما بنّاء وليس مواجهة.
على الكاهن أن يشرح الدوافع وراء أفعاله وعلى المؤمنين أن يفكّروا ويزِنوا بعناية ما يقوله. وإذا لزم الأمر، يجب أن يكون الجميع على استعداد لطرح الخلاف على الأسقف لتوضيح الأمر.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.