أخبارمعجزات مديوغوريه

كيف تحول عضو بحركة العصر الجديد الشيطانية الى طالب كهنوت بعدما زار مديوغوريه

عام 2013، في إحدى غابات مانشستر

أُصيب « سْكوت » بالرعب!  كان « سْكوت » يمارس على مدار سنتين جميع الانحرافات التي تشجّع عليها حركة العصر الجديد  New Age، وها هو اليوم، في وسط الغابة، يحيطه الظلام فجأة من كل جانب. لم يعد يرى شيئًا.  ولكنه سمع صوتًا أنثويًّا مجهولاً يهمس له بشيء. طلب منه «سْكوت» أن يتحدث بصوت أعلى لكي يفهم ما يقول. فهمس الصوت في أذنه قائلاً: «يمكنني أن أُطلِعك على العديد من الأسرار وأن أُعَلِّمك جميع المعارف الخفية التي لا تعرفها البشرية حتى الآن».

غير أنه لم يكشف له عن أي الأسرار كان يتحدث. وأَطْلَعه على مستقبله: سوف يملك المال الوفير ومنزلاً جميلاً، إلخ. ثم قال له الصوت أنه لكي يحصل على كل هذا، فإنه بحاجة لأن يدخل فيه. قاوم « سْكوت »، فقد أدرك أن ثمة شيئًا خطيرًا في هذا العرض. وأمام مقاومته، كشف هذا الصوت الأنثوي عن هويته: اسمه «باهومت». حاول الصوت أن يدخل في جسده بالقوة كاشفًا بذلك عن المخلوق الرهيب الذي يمثّله. عندما خرج «سْكوت» من هذا التأمل، أدرك أن هذه التجربة استغرقت ثلاث ساعات!

مَن هو «سْكوت»؟  أَمْكَنني محاورته، وها هي شهادته:

« وُلِدْتُ ونشأتُ في كنف عائلة كاثوليكية. أبلغ سبعًا وعشرين سنة من العمر، ولدي شقيقة واثنان من الإخوة غير الأشقاء.  عندما كنت طفلاً، كانت كل عائلتي تذهب إلى الكنيسة وكنا نصلّي سويًّا المسبحة الوردية في البيت. في سن الحادية عشرة، لا أدري لماذا توقف والدَيَّ عن الصلاة. وبعد سنتين، انفصلا، ثم وقع الطلاق».

«لقد دمرتني هذه الأحداث، وشعرت أيضًا أني منبوذ من أبي. كنت أريد أن أتجاهله تمامًا. لم نعد نتواصل، أنا وهو، طوال سنوات عدة. ومنذ ذلك الحين، امتلأتُ في داخلي بالكثير من الحقد، وفي أعقاب ذلك، ابتعدت عن الله. بذلت أمي وجدّتي كل ما في وسعهما لدعوتي لصلاة المسبحة الوردية معهما، غير أني كنت أرفض وكنت أُظهِر لهما عدم اهتمامي تمامًا. بالإضافة إلى ذلك، كنت في خِضَم أزمة المراهقة. وتوقفتُ تمامًا عن الذهاب إلى الكنيسة في سن السادسة عشرة».

«انزلقت قدماي إلى ثقافة الموت التي تُقدَّم للشباب، فبدأت أدخن الحشيش، ثم بدأت في تعاطي المواد المخدرة والكوكايين. كنت أحب الحفلات المليئة بالكثير من الخمور».

«تركت مسقط رأسي للذهاب إلى أستراليا للدراسة لمدة عام. كان يغمرني داخليًّا إحساس طاغٍ مع يقين بأن ثمة شيئًا مهمًّا كان ينقصني. ولكن ما هو؟ أيًّا كانت المهنة التي كنت عازمًا على ممارستها، دائمًا ما كان هناك شيء لا يستقيم. كنت أعلم جيدًا أني لن أتألق. في سن الثالثة والعشرين، اتجهت إلى عدة أنواع من التأمل: التأمل المتسامي، التأمل الهندوسي، التأمل البوذي، التأمل المصري، وأنواع أخرى من التأمل وجدتها على الإنترنت وكنت أنغلق على نفسي معها بسماعاتي.  اهتممت حتى بالريكي (علاج الطاقة)، ولكن دون أن أمارسه. الحدث الأكثر خطورة وضعني في مواجهة مع هذه المرأة الغامضة التي يُطلَق عليها «باهومت»، والتي سمعت صوتها. كنت أجهل حينها أن «باهومت» كان اسم أحد الشياطين، وأدركت أنه كان يحاول إغرائي بأكاذيبه».

في هذه اللحظة من الحوار، شعرت أن « سْكوت » انتابه التأثر، فلن ينسى هذه المقابلة الرهيبة التي كانت على وشك أن تدفع به إلى أعماق الهاوية.

خلال السنوات التي أعقبت هذه التجارب المدمرة، عانى « سْكوت » كثيرًا من «شلل النوم» دون أن ينتبه حينها إلى أن هذه الأعراض كانت ناتجة عن ممارساته الخاصة بحركة العصر الجديد.

رحمة الرب كانت تنتظره في هذه الطريق الأخطر بين كل الطرق. جدّة «سْكوت» التي كانت تصلّي كثيرًا من أجله، وجدت طريقة لكي تجعله يلحق بالرب. فقد دَعَتْه ليصحبها إلى مديوغوريه، متحجِّجةً بأنه ليس بمقدورها الذهاب إلى هناك وحدها نظرًا لسِنّها. وقد أصابت الهدف! راق هذا الاقتراح لـ «سْكوت» لأنه، عندما كان صغيرًا، ذهب إلى مديوغوريه وتذكر أنه استمتع جدًّا هناك.

عند وصوله الى بلدة السيدة العذراء، اهتاجت قوى الشر التي كانت لا تزال تسكن «سْكوت» بغير علمه. ألم تكن مريم العذراء هي التي سحقت رأس الحية؟ وهذا يفسر انزعاج الحية في وجودها. منذ بداية إقامته، استيقظ « سْكوت » في وسط الليل، ويا للهول، فكان جسده مشلولاً تمامًا. لم تستجب أعضاؤه لأوامره وعيناه فقط هما اللتان كان يمكنه تحريكهما. غير أن ليس هذا كل ما في الأمر، فقد شعر بحضور قاتم في الغرفة، وهذا أعطاه شعورًا بأن الحياة تُستنزَف منه. ما باليد حيلة! كان عليه أن يتحمل هذه الحالة حتى تنتهي. تذكّر حينها أن الله حاضر وحاول أن يناديه. غير أنه لم يكن يستطيع الصراخ ولا حتى تحريك شفاهه. إلا أنه أخذ يصرخ في عقله: « يا يسوع، أرجوك، ساعدني!»

في هذه اللحظة بالتحديد، كما لو كان يسوع ينتظر فقط صرخة ولده كي يتدخل، فانقشع الحضور القاتم. لم يعد «سْكوت» تحت تأثير هذا الكيان الخفي، وطُرِحت فكرتان على ذهنه وتفاجأ بهما. ألم يتخلَّ عن الرب منذ سنوات؟ قال في نفسه: «أريد أن أصبح كاهنًا وعليَّ أن أذهب لكاهن لأعترف».

بسبب الممارسات التي انغمس فيها والخاصة بحركة العصر الجديد، كان لدى «سْكوت» شعور بأن عليه البحث عن كاهن قادر على سماع اعترافه وفهم انحرافاته إلى طريق التنجيم. بعد مرور بضعة أيام، وأثناء قداس الأحد، سمع الكاهن في عظته يصف مخاطر التنجيم. قال «سْكوت» في نفسه: «ها هو! هذا هو الكاهن الذي بإمكانه أن يستمع لاعترافي».

« ابتهجت جدتي فرحًا عندما رأتني مصطفًّا مع الحجيج المنتظرين دورهم أمام كراسي الاعتراف الشهيرة هذه التي تنتشر في مديوغوريه، والتي يُطلَق عليها أيضًا «عُلب الخطايا».

يشرح « سْكوت » قائلاً: «أدليتُ باعتراف صادق جدًّا. كان يبدو أن الكاهن كان يطرح عليَّ الأسئلة المناسبة وتمكنت بسهولة من أن أُفصِح عن آلامي التي عانيتها في حياتي. علاقتي الكارثية مع أبي ثم مع أمي تسببت في العديد من الجراح. أضِف إلى ذلك أنه بعد ثلاث سنوات من الحياة المشتركة مع صديقتي، أدركت أنها كانت تكذب عليَّ وتخدعني. كانت هذه ضربة أخرى مُوجِعة. وأخيرًا، بسبب ركبة تالفة، تم رفض قبولي في الجيش. هذه الإخفاقات المتراكمة كانت تدفعني إلى التفكير بأني عبارة عن فشل يسير على قدمين. غير أنه بعد هذا الاعتراف، كم شعرت بحرية داخلية! لم أعرف هذا قط من قبل».

«حينها حقّقتُ كل إمكانية السعادة والسلام التي كنت قد أضعتها بسبب اختياراتي الخاطئة. الكاهن الصالح الذي استمع إلى اعترافي كان ملهَمًا جدًّا في الكفّارة التي قررها لي. كان الأمر يتعلق بالصعود إلى قمة جبل الصليب، جبل كريزيفاك، وأن أتوقف عند كل مرحلة من المراحل الأربعة عشرة من درب الصليب. وعندها، كان عليّ أن أفكر مجدَّدًا في لحظة معيّنة من حياتي تسببت لي في جرح وأن أقدّمها للرب. وهذا ما قمت به».  

«عند وصولي للقمة، صلّيت كل المسبحة الوردية وعاودت النزول وأنا أواصل الصلاة من كل قلبي. وأثناء نزولي، تملّكتني من جديد قناعة بأن عليَّ أن أصبح كاهنًا. حينها قلت ليسوع: «أعلم أنك حاضر، وأعلم أني كنت سيئًا في حياتي؛ ولكن إن أردتَ أن أصبح كاهنًا، أعطِني علامة، وسأفعل كل ما تشاء».

«عند وصولي إلى سفح جبل كريزيفاك، سِرْتُ في الطريق الصغيرة المؤدية إلى القرية. حينها، ظهر أمام عينيَّ وجه يسوع الرحيم والذي ظهر للقديسة فوستينا. لم يكن ظهورًا مجسَّمًا، ولكن مجرد رؤيا. كان وجهه مشرقًا ويشع نورًا ذهبيًّا لا مثيل له على الأرض. كان ينظر لي في عينيَّ مباشرةً. هذه الرؤيا شغلت كل مجال الرؤية لديَّ بحيث أن كل ما كان على يساري وعلى يميني قد اختفى عن عينيَّ. وفي ذات الوقت، وجدتُ نفسي مُحاطًا بحب عظيم وشعرتُ أن يسوع يقول لي: «ماذا تريد أكثر من هذا؟»  وبعد بضع ثوانٍ، اختفى وجهه».

غني عن القول أنه منذ ذلك الحين، تغيّرت حياة «سْكوت» جذريًّا. منذ ذلك الوقت، أصبح أحد هؤلاء الذين عبروا من الموت إلى الحياة بفضل رحمة الرب. وأصبح «سْكوت» أحد أعمدة رعيته، ويحضر يوميًّا القداس وساعة السجود. بالإضافة إلى ذلك، تجددت علاقته بمريم العذراء وعاد إلى صلاة المسبحة الوردية التي تعلمّها من تقليد عائلته في صغره.

إحدى المعجزات العِظام التي لاحظها «سْكوت» أنه لا يعاني من أي تأثير ثانوي نتيجة التأملات الخاصة بحركة العصر الجديد والتي كان يمارسها قبل تحوّله. لقد تخلّص منها تمامًا. وذلك أيضًا نظرًا لأنه اتضح أن الكاهن الذي اعترف لديه كان طاردًا للأرواح الشريرة. ولا يعاني «سْكوت» من أي تغيير في السلوك ولا من أعراض الانسحاب التي دائمًا ما تعقب التوقف عن تعاطي المخدرات.

ذهب لمقابلة الأسقف ومدير الدعوات الكهنوتية في أبرشيته لأنه لا يتخيّل حياته خارج الكهنوت. مدير الدعوات الكهنوتية رجل صالح وفَهِم هذا المرشَّح المحتمل الجديد. من المؤكَّد أن «سْكوت» يحتاج لعام من الإعداد قبل دخول المدرسة الإكليركية.  اليوم، لا يعلم بعد كيف سيمارس كهنوته ويخدم الكنيسة. ظل منفتحًا وترك مستقبله بين يديّ المسيح، الكاهن الأكبر السعيد بمشاركة كهنوته مع هؤلاء الذين اختارهم، أولاده المفضَّلين. تروق لـ «سْكوت» فكرة أن يصبح واعظًا. في الحقيقة، يمكن لشهادته أن تدفع بأكثر من واعظ! هناك بالفعل شخص بروتستانتي كان غارقًا حتى عنقه في الممارسات الخفية من نوعية العصر الجديد، وقد ترك هذا الطريق الخاطئ منذ أن قابل «سْكوت». أخذ يصلّي كثيرًا، وهو يذهب يوميًّا إلى القداس ويستعد كي يصبح كاثوليكيًّا.

 «سْكوت» يستعد لرسامته الكهنوتية، ولا ينفك يخبر جميع من يلتقي به، كم هو مدين للمسيح من أجل الرحمة التي أظهرها له. فقد أصبح رجلاً سعيدًا، من هذه النوعية من السعادة التي لا يمكن أن تأتي إلا من السماء!

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.