مواضيع روحية

عيد ارتفاع الصليب – كيف احتفل المسيحيون الأوائل وكيف كرّموا صليب الرب

معلومات تاريخية هامة عن أهمية الصليب في حياة المسيحيين

يُحتفل بعيد ارتفاع الصليب في 14 أيلول بحدثين تاريخيين: الأول اكتشاف صليب المسيح الحقيقي على يد القديسة هيلينا، أمّ الامبراطور قسطنطين في عام 320 تحت أنقاض معبد فينوس في القدس. والحدث الثاني هو تدشين الكنيسة والمعبد على الجلجلة على يد قسطنطين عام 335، الذي يحدّد مكان صلب يسوع المسيح.
الكنيسة التي سميّت مارتيريوم، والمعبد، واسمه كالفاريوم، دُمّرا على يد الفرس في عام 614.
أما كنيسة القبر المقدس المبنية اليوم على الموقع فقد بناها الصليبيون في 1149.

عيد ارتفاع الصليب، هو احتفال وإحياء ذكرى أعظم أعمال الله: موته الخلاصي على الصليب وقيامته، التي بها هزم الموت وفتح أبواب السماء.


أصبح الصليب على الفور بعد اكتشافه هدفاً للتكريم والتبجيل. نحو نهاية القرن الرابع، وفقا لشهادات مثبّتة، في احتفال الجمعة العظيمة في القدس أخرِجت خشبة الصليب من الحاوية الفضية التي كان يُحفظ بداخلها، ووضع على طاولة جنبا إلى جنب مع اللوحة وضعت فوق رأس يسوع والتي أمر بيلاطس أن ينقش عليها: يسوع الناصري ملك اليهود. ثم كان الشعب يمرّ واحدا تلو الآخر؛ كل منهم ينحني، يلمس الصليب واللوحة بخشوع، أولا بجبينهم، ثم بأعينهم. ويقبّلوا الصليب وينصرفون بهدوء”.

وحتى يومنا هذا، تحتفل الكنائس الشرقية، الكاثوليكية والأرثوذكسية على حد سواء، بارتفاع الصليب المقدس في ذكرى أيلول / سبتمبر وبتدشين الكنيسة. أُدخل العيد في التقويم الغربي في القرن السابع بعد أن استعاد الإمبراطور هركلوس الصليب من الفرس، الذين كانوا قد حملوه الى بلادهم في 614، قبل 15 عاما.

ووفقا للقصة التاريخية، كان الإمبراطور يعتزم حمل الصليب مرة أخرى إلى أورشليم بنفسه، لكنه عندما وصل طريق الجلجلة، وقف بغته بقوة خفية وما امكنه أن يخطو خطوة واحدة. فتقدم البطريرك زكريا وقال للملك: “ان السيد المسيح مشى هذه الطريق حاملاًً صليبه، مكللاً بالشوك، لابساً ثوب السخرية والهوان، وانتَ لابس اثوبك الارجوانية وعلى رأسك التاج المرصع بالجواهر، فعليك أن تشابه المسيح بتواضعه وفقره”.
فأصغى الملك إلى كلام البطريرك، وارتدى ثوباً حقيراً ومشى مكشوف الرأس، حافي القدمين، فوصل إلى الجلجلة، حيث رفع الصليب في الموضع الذي كان فيه قبلاً.

الصليب هو اليوم رمز عالمي للإيمان المسيحي. وأجيال لا تعد ولا تحصى من الفنّانين جعلوا من الصليب لوحات ومنحوتات وأيقونات رائعة الجمال ليتم حمله في المواكب الدينية الإحتفالية أو للتزيّن به في أعناق المؤمنين. لكن في نظر المسيحيين الأوائل، لم يكن الصليب رمزاً للجمال. فقد ارتفعت صلبان كثيرة خارج أسوار المدينة، وزينت قبور الشهداء، باعتبارهم تحدّوا سلطة روما، اي المسيحيين الذين رفضوا التضحية للآلهة الرومانية.
على الرغم من أن المسيحيين الأوائل تحدثوا عن الصليب كأداة الخلاص، إلا أنه نادراً ما ظهر في الفن المسيحي المبكّر بل كانوا يخفوه بشكل مرساة أو يرمز اليه بالأحرف (ΧΡ) الى أن اعلن قسطنطين المسيحية ديانة الامبراطورية.

 

التسبيح لمن جعل صليبه علامة خلاص للذين يؤمنون، التقديس للذي بصليبه أبطل اللعنة عن اللذين في طريق الاستقامة يسلكون.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.