تأملات

كيف نستطيع ان نتخلص من الدينونة ونكسب المحبة؟ تأمل في رسائل العذراء

ملكة السلامكيف نستطيع ان نتخلص من الدينونة ونكسب المحبة؟ وما هي الحقيقة التي تؤدي الى ارتدادنا؟
” أبنائي الأحبّاء ! أدعوكم مجدداً للحب، وليس الى دينونة الآخرين. ابني، وفقاً لإرادة الأب السماوي، كان بينكم لكي يُظهر لكم طريق الخلاص، ليخلصكم لا ليدينكم . إذا كنتم ترغبون في إتّباع إبني، لا تدينوا بل أحبِّوا مثلما أحبّكم الاب السماوي . وفي أصعب لحظاتكم، عندما تقعون تحت وطأة ثقل صليبكم ، لا تيأسوا ! لا تدينوا، بل تذكّروا أنكم محبوبون ومجّدوا الآب السماوي على محبّته .أولادي، لا تحيدوا عن الطريق الذي أقودكم اليه ! لا تذهبوا بتهوّر نحو الهلاك ! ليقويانكم الصلاة والصوم حتى تستطيعوا ان تعيشوا كما يرغب الأب السماوي; بان تكونوا رسلي في الايمان والمحبة,ان تكون حياتكم بركة لأولئك الذين تلتقونهم،بان تكونوا واحداً مع الأب السماوي و مع ابني. أولادي، إنها الحقيقة الوحيدة، التي تؤدي إلى إهتدائكم، ومن ثم لإهتداء كل أولئك الذين تلتقونهم، أولئك الذين لم يتوصلوا بعد الى معرفة ابني، أولئك الذين لا يعرفون معنى الحب. أولادي، ابني أعطاكم هدية: رعاتكم. إعتنوا بهم جيِّداً. صلوُّا من أجلهم. أشكركم .”(2/5/2013)
في صفحات كتاب الليل المظلم للقديس يوحنا الصليب بعض الشروحات عن الدينونة في حياة الاشخاص الذين يبتدأون بالتامل والصلاة, وعلاقتها بالمحبة والنمو بالفضائل فيقول:

“عندما يشعر المبتدئون بحرارة ونشاط عظيمين في الامور الروحية والممارسات التقوية ورغم ان الامور المقدسة تحمل بحد ذاتها على التواضع , فان هذا النجاح يولد فيهم احيانا كثيرة ,بسبب نقصه ,طرفا من كبرياء خفية تبعث فيهم بعض الرضى عن انفسهم واعمالهم. ويتولد فيهم من ذلك ايضا ميل باطل وباطل جدا احيانا ,الى اطلاق احاديث روحية امام اخرين بل الى تلقينها احيانا اكثر من تعلمها. ويشجبون الاخرين في باطنهم عندما لا يجدونهم يسيرون في طريقه العبادة التي يتمنوها هم بل انهم يفصحون عن شجبهم جهرا فيشبهون بتصرفهم هذا الفريسي الذي حينما كان يمجد الله كان يفتخر باعماله ويحتقر العشار.
وغالبا ما يذكي الشيطان في هؤلاء الحرارة والرغبة في الاكثار من هذه الاعمال وغيرها لينمو فيهم الكبرياء والغرور . فالشيطان يعرف جيدا ان جميع الاعمال والفضائل التي يمارسونها لا تجديهم نفعا بل تنقلب فيهم الى رذيلة . ويبلغ الشر ببعضهم ,عادة , مبلغا يتمنون معه الا يبدو احدا صالحا سواهم لذلك يحكمون على الاخرين ويثلبونهم بالقول والفعل متى سنحت الفرصة فيرون القذى في عين اخيهم ولا يفطنون للخشبة التي في عينهم (متى 3:7)انهم يصفون بعوضة الاخرين ويبتلعون جملاً (متى 24:23) .”يسوع المسيح

بعد الحديث عن الكبرياء ودينونة الاخرين يشرح القديس يوحنا ان الله يدخل النفس في يبوسات روحية بعدها تكتسب النفس تواضع ومحبة للقريب. فيقول
“من يبوسات ليل الشهوة وفراغاته تستمد النفس تواضع الروح وهي الفضيلة المضادة للرذيلة الرئيسية الاولى الكبرى التي قلنا انها الكبرياء الروحية. بفضل هذا التواضع التي تكتسبه النفس بمعرفتها ذاتها تتطهر من جميع تلك النقائص التي تتصل برذيلة الكبرياء. واذا رات النفس ذاتها جافة ويابسة فلن يخطر لها مرة واحدة كما كانت تفعل في السابق انها تسير افضل من سواها او انها تبزهم في شيئ بل على العكس تعترف لهم بالتفوق عليها. ومن هنا تنشا محبة القريبلان النفس تقدرهم ولا تدينهم كما كانت تفعل من قبل حينما كانت ترى ذاتها مفعمة حرارة وتقوى اما الاخرون فلا. فهي لا تعرف سوى بؤسها وتجعله نصب عينيها بحيث لا يتركها ويدعها تنظر الى أي شخص اخر”.
اذن نستطيع محبة القريب فقط اذا كففنا عن الدينونة. فاذا اردنا ان نحب وان نتبع يسوع علينا ان نصلي ونصوم فيكشف الله ذاته وبذلك يضيئ علينا فنرى حقارتنا ومدى تقاعسنا في الصلاة وبذلك لا نعلو على الاخرين بل نرى ان بنعمة الاب فقط استطعنا الايمان و الصلاة . فالصليب الذي ممكن ان يسببه لنا عدم ايمان الاخرين لن يجعلنا ندينهم بل يحثنا على محبتهم لاننا كثيرا ما نكو ن ضعفاء وكثيرا ما يحجب عنا الله نعمته لكي نرى ذاتنا وحتى يدفعنا الى الارتداد واكتساب الفضائل . فالعذراء تقول “إنها الحقيقة الوحيدة، التي تؤدي إلى إهتدائكم، ومن ثم لإهتداء كل أولئك الذين تلتقونهم، أولئك الذين لم يتوصلوا بعد الى معرفة ابني، أولئك الذين لا يعرفون معنى الحب”

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.