تأملات

كيف نعيش رسائل عذراء مديغورييه على ارض الواقع ؟

 

الاب سلافكو

كيف نعيش رسائل عذراء مدغوريه على ارض الواقع ؟

الرساله للشاهدة مريانا 2.6.13
“اولادي الاعزاء في هذا الوقت القلق, من جديد ادعوكم ان تقوموا للسير خلف ابني, ان تتبعوه. انا اعرف عن الالم ,المعاناة والصعوبات, ولكن في ابني سوف تجدون الراحة; به سوف تجدون السلام والخلاص. اولادي, لا تنسوا ان ابني افتداكم بصليبه وسمح لكم من جديد ان تكونوا ابناء الله لتستطيعوا من جديد ان تدعوا الاب السماوي “ابا”. حتى تكونوا جديرين بالأب ,احبوا وسامحوا لان اباكم هو محبة ومغفرة. صلوا وصوموا, لان هذه هي الطريق لتطهيركم, هذه هي الطريق لتعرفوا وتدركوا الاب السماوي . عندما تدركون الاب سوف تفهمون انه هو كل ما تحتاجون اليه. انا كام ارغب ان يكونوا اولادي في جماعة شعب واحد حيث بها تسمع وتنفذ كلمة الله*. لذلك اولادي قوموا للسير خلف ابني. كونوا واحدا معه . كونوا اولاد الله. احبوا رعاتكم كما احبهم ابني عندما دعاهم لخدمتكم. اشكركم”*السيدة العذراء قالت ذلك باصرار وركزت عليه.ميريانا

ماذا تقصد مريم عندما تقول “في هذا الوقت القلق (عديم الراحة)”؟  تقصد عدم الراحة في نفوسنا وليس في اجسادنا مع اننا في ايامنا هذه نبحث فقط كيف نريح اجسادنا من العمل والتعب فاصبحت لدينا جميع وسائل الراحة . اما راحة النفس فلم يعد يذكرها احد مع اننا نفتقدها كثيرا لاننا مع كل وسائل الراحة نحن غير مرتاحين!
في رسالة 25.7.2006 تقول” اولادي الاعزاء, لا تفكروا في راحة جسدكم ولكن اولادي الصغار ابحثوا عن الراحة لنفوسكم. في الهدوء الروح القدس يتكلم معكم, اسمحوا له ان يغيركم ويبدلكم . انا معكم واتشفع لكل واحد منكم. اشكركم لتلبيتكم ندائي”.
في رسالة 25.11.10 تقول” اولادي الاعزاء, انظر اليكم وارى في قلوبكم موت بدون امل, قلق وجوع, لا يوجد صلاة او ثقة بالله, لذلك “الاعلى من الكل” يسمح لي ان اجلب لكم امل وفرح. افتحوا انفسكم. افتحوا قلوبكم لرحمة الله وهو سيعطيكم كل شيء تريدونه وسوف يملا قلوبكم بالسلام لأنه هو السلام وهو املكم, اشكركم لتلبيتكم ندائي”.

يقول الاب سلافكو: “نفوسنا ليست مرتاحة لأننا لا نعمل على تحريرها . في احدى الرسائل تقول لنا مريم:
“اولادي الاعزاء, لكل شيء وقته. اليوم ادعوكم لتبدأوا بالعمل على قلوبكم. اليوم حيث انتهى العمل في الحقل, انتم تجدون الوقت لتنظفوا حتى اكثر المناطق المهملة لكنكم تتركون قلوبكم على جنب. اعملوا اكثر ونظفوا بمحبة كل جزء من قلبكم. اشكركم لتلبيتكم ندائي. (17.10.85)
ان لم ينمو الانسان ,يتطور وينضج فهو حتما سيموت. كما ان الجسم بحاجة ليتطور وينمو كذلك بالنسبة للتطور النفسي والروحي. في ايامنا هذه والقيم التي يحملها هذا الزمن عادة ما يحصل ان الانسان يتجاهل تطوره النفسي والروحي ويهتم فقط في الامور الجسدية والمادية ولذلك نصادف اكثر فاكثر اشخاص ميتون , متخلفون غير ناضجين نفسيا وروحيا .مريم كام لنا وكمعلمة تذكرنا ان لا نفقد التوازن . هذا هو السبب لما قالته ان علينا ان نعمل روحيا على قلوبنا, كما نعمل بالحقول. في الحقول علينا ان نعمل بجدية حتى نحصل على الثمار . الارض الغير مفلحة تكون قبرا لكل البذار حتى لو كانت احسن البذار. هذا ما يحصل بالضبط مع القلب , علينا ان نحارب بجدية لكي نخرج كل جذور شر الانانية, التسرع والكسل وكل جذور العادات السيئة الاخرى . علينا ان ننظف قلوبنا من هذه الجذور التي تربطنا بهذا العالم وتجعلنا عبيدا له. هذه مهمة عليها ان تكون جدية, مستمرة ويومية. الانسان الذي لا يعمل ذلك هو ليس منفتحا على الروح ولا تستطيع ان تنمو به مواهب الروح. لذلك على العمل ان يكون بمحبة لانه بدون المحبة, البذار الروحية لن تستطيع النجاح.
فهذ العمل يشبه العمل في الحقول ويتضمن تنظيف, تعشيب, تقليم, ربط الفروع بنبتة قوية, ري وفي النهاية اختيار افضل النبات. هذا ليس سهلا دائما. المطلوب هو المعرفة, الوقت, الخبرة, السبب ومساعدة الاخرين .
البابا فرنسيس في احدى عظاته في بيت القديسة مرتا بالفاتيكان تطرق الى الطريقة العملية التي بها نستطيع ان نتبع يسوع كما توصينا العذراء.  استهل البابا فرنسيس عظته انطلاقًا من السؤال: “كيف يمكننا أن نحب أعداءنا؟ مستعرضًا بعض المآسي البشرية وقال: ” كيف يمكننا أن نسامح الذين يأخذون القرار بالقصف وقتل العديد من الأشخاص؟ أو “كيف يمكننا أن نحب الذين، محبة بالمال، يحرمون المسنين من الحصول على أدويتهم ويتركوهم ليموتوا؟”، أو “أولئك الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية ومآربهم مسببين الألم للآخرين؟”، تابع البابا يقول: “إنه أمر صعب لكن هذا ما يطلبه يسوع منا، وهذا ما تقترحه علينا قراءات اليوم أن نقبل التجدد الذي أحدثه يسوع في الشريعة وننتقل من شريعة جبل سيناء إلى شريعة جبل التطويبات، وأضاف البابا يقول: “لكلٍّ منا أعداء وإنما بإمكان كلٍّ منا أيضًا أن يصبح عدوا للآخرين”.

تابع البابا يقول: “غالبًا ما نصبح نحن أيضًا أعداءً للآخرين ولا نحبّهم، بينما يطلب يسوع منا أن نحب أعداءنا وهذا ليس سهلاً! يبدو لنا أن يسوع يطلب منا الكثير! فنترك هذه الفضيلة للراهبات المحصّنات، ولبعض النفوس التقيّة وكأن ما يطلبه يسوع لا يتطابق مع الحياة العادية. لكن يسوع يقول لنا: “أحبوا أعداءكم!” فإن لم نحب أعداءنا فلسنا بمسيحيين، وإنما كالعشارين والوثنيين.
تابع الأب الأقدس يقول: “كيف يمكننا إذا أن نحب أعداءنا؟” يطلب منا يسوع أولا أن ننظر إلى الآب الذي “يُطلِعُ شَمْسَه على الأَشرارِ والأَخيار، ويُنزِلُ المَطَرَ على الأَبرارِ والفُجَّار” الله الذي يحب الجميع وثانيا يطلب منا أن نكون “كاملين كما أن أبانا السماوي كامل” أي أن نتشبه بالآب في كمال الحب هذا. فيسوع قد غفر لأعدائه وسامحهم. ولكن يبقى السؤال ما هي الوسيلة إذا لنتمكن من محبة أعدائنا؟ الصلاة ! أضاف البابا: عندما نصلّي من أجل الذي يسبب لنا الألم، يأتي الرب إلينا ويبلسم جراحاتنا ويُعدُّ قلوبنا للسلام.البابا فرنسيس
فيسوع يطلب منا أن نصلّي: “صَلُّوا مِن أَجلِ أَعدائكم! صَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم! واطلبوا من الله أن يغيّر قلوبهم، من قلوب متحجرة إلى قلوب تنبض، تشعر وتحب”. أضاف البابا أترك هذا السؤال لكل منا ليجيب عليه في قلبه: “هل أصلي من أجل أعدائي؟ هل أصلّي من أجل الذين لا يحبونني؟ إذا كان الجواب نعم! لنتابع صلاتنا ولنكثفها فنحن على الدرب الصالحة. أما إذا كان الجواب لا! فيقول لنا الرب: “أيها المسكين، بذلك تصبح أنت أيضًا عدوا للآخرين؟” لنصلّي إذا ليغيّر الله قلوبهم.
تابع الأب الأقدس يقول قد يعتقد البعض أن محبة الأعداء “تجعلنا ضعفاء”، وهذا صحيح، إنها تجعلنا ضعفاء وفقراء ولكن على مثال يسوع الذي لكي يأتي إلينا تنازل وصار فقيرًا من أجلنا، وفي تنازل يسوع هذا وفقره نجد النعمة التي برّرتنا وأغنتنا جميعًا: هذا هو سرّ الخلاص!
ختم الأب الأقدس عظته بالقول: بمسامحة الأعداء ومحبتهم نصبح فقراء: الحب يُفقرنا لكن هذا الفقر هو بذرة خصوبة ومحبة للآخرين تمامًا كفقر يسوع الذي أصبح نعمة خلاص لنا جميعًا. لنفكر اليوم خلال هذه الذبيحة الإلهية بأعدائنا وبالذين لا يحبوننا ولنرفع صلاتنا من أجلهم: لنقدم يسوع وذبيحته من أجل الذين لا يحبوننا، ومن أجل كلّ فردٍ منا ليعلمنا الرب هذه الفضيلة التي تجعلنا أكثر تشبه بالآب، أبينا الذي يُطلِعُ شَمْسَه على الأَشرارِ والأَخيار، وبالابن، يسوع الذي افتقر ليغنيَنا بفقره.

 

 

 

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.