قصص وأحداث

كُفّي عن الصلاة، لقد رأيته، لقد رأيت الشيطان!

لقد رأيت الشيطان!
روت الراهبة إيمانويل من مديوغوريه، هذه الحادثة  التي جرت معها خلال تجمع كبير صيفي في لومونيال – Paray-le – Monial

قالت: أوكلني مسؤول جماعة عمانوئيل يبار غورسا Pierre Goursat، بان أعطي احدى حصص التعليم وكان على أتكلم بنوع خاص عن الروح القدس. ولكي أشرح الصراع الروحي لم أخفِ وجود الأرواح الشريرة وتلوث ما تعلمه الكنيسة عنها.


أسرع اليّ كليمان Clement بعد المحاضرة وهو شاب يافع يدير الجوقة منذ حين وقال لي بحزن :

“كل ما قلته يا أخت ايمانويل جيد، لقد جذبني! ولكنه مؤسف جداً أنك تكلمت عن الشيطان. هذا هراء! عليك أن تعرفي أنه ليس سوى ثمرة مخيلتنا. تتحدثين كما لو كان موجوداً بالفعل ! لقد شوّه ذلك قسما من مداخلتك للأسف!”

في هذه الحالة أن نتّخذ موقفاً واحد: الصبر! واذ كنت على يقين أن ما من تفسير سيقنعه، قلت له:

“حسناً كليمان. اليك ما سأقوم به. سأصلي الى الله لكي ينيرنا. ان كان الشيطان موجود، سأطلب من الله أن برهنه لك بوضوح لدرجة أنك لن تشك بذلك البتة. وأن لم يكن موجوداً فليبرهنه لي!”

وعلى وقع هذه الكلمات، انصرف كليمان بسلام وبدأت أنا بالصلاة.
في مساء ذلك اليوم، أسرع كليمان من جديد اليّ، وما لبث أن وصل حتى راح يشير بإشارات ذعر كبيرة وصرخ لي:

” كُفّي عن الصلاة، كُفّي، لقد رأيته، لقد رأيت الشيطان! أجل، هو الشيطان! انه كريه! حسنا، لقد فهمت!”

بسبب انفعاله لم يستطع حتى ان يصف لى ما رأى، فكان لا يزال يرتجف… أعترف بأني ذهلت من استجابة الله السريعة والقوية تجاه كليمان! الا اني لم أندم على صلاتي بهذه الطريقة من أجله، لأن هذا ألأخ، الذي أثّرت فيه هذه الحادثة الفريدة، أخذ على محمل الجد مسالة دراسة الكتاب المقدس وعقيدة الكنيسة عن هذه النقطة تحديداً.

تساعدنا معرفة هوية عدوّنا على تحديد المخاطر التي تترصد لنا في ساحة معركة العالم. تنتشر اليوم في العالم بدع شريرة حيث يتنكّر اعضاؤها بثوب الحملان. أتباع الشيطان هؤلاء هم في الواقع اتعس الناس اذ لا مستقبل لديهم الا المثول يوما ما (ولعله غدا!) أمام معلمهم المستبد. فيدركون متأخرين جدا أنهم سمحوا لأنفسهم أن يقعوا في فخ المخادع الأكثر مكراً وإهلاكاً.

لذا نستطيع أن نتمنى أن يكتشف سريعا من تعاهد مع الشرير، وجه هذا الأخير على حقيقته وليس كما يتقدم منهم بحلته المتنكرة. يجب ألا نخشاه ان حرصنا على أن نحافظ على حالة النعمة وأن نلتزم بحياة الصلاة. تقول لنا مريم في مديوغوريه: “لا تخافوا من الشيطان. ان هذا لا يستحق العناء لأنكم، بصلاة متواضعة وحبّ مضطرم، تستطيعون أن تجرّدوه من سلاحه” (آب 1985).

ما يدفع الى جهنم ليست الخطيئة بذاتها. فالسماء مكتظة بالخطأة…
انما هم خطأة تائبون ومغفور لهم! ما يودي الى جهنم هو تشبثنا بالخطيئة وعدم رغبتنا في الكفّ عنها ورفض الغفران. انه التكبّر الذي برفض أن يجثو على ركبتيه. فيصبح الله حينذاك أعزلاً :هو يحترم الى أبعد الحدود الحرية التي منحها لولده ولا يستطيع أن يجبره على مرافقته ان كان هذا الأخير رافضاً لذلك.

أحب كثيرا مثل الحكمة هذا الأتي من أقصى الشمال:يعلم جدّ من الايروكوا حفيده مبادئ الحياة الأساسية بالنسبة الى قبيلته. فيخبره أنه داخل كل واحد ذئبان يتحاربان حرباً ضروساً من دون شفقة. أحد الذئبين شرير، وغاضب وغيور ومتكبر, وكسول، ومزدرٍ ومهين وحقود. أما الذئب الأخر فهو طيب، محب، خدوم، رفيق ومتحفظ للغاية. ويتحارب هذان الذئبان بشكل دائم.
فيسأل الطفل جده:
– من منهما سيربح؟
فيجيبه :
– الذي ستختار أنت أن تعذّيه!

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.