مواضيع روحية

“لا يحتاج الكهنة الى أحكامكم. بل الى صلواتكم ومحبّتكم”. كيف نصلي للكهنة وما هو مفعول صلاتنا؟

“لا يحتاج الكهنة الى أحكامكم. بل الى صلواتكم ومحبّتكم”. كيف نصلي للكهنة وما هو مفعول صلاتنا؟

غالباً ما كان خوري آرس يكرّر: “التواضع ما هو إلا الحبل الذي يربط حبوب المسبحة ببعضها. إقطعوا الحبل فتروا كيف تتبعثر الحبوب. احذفوا التواضع تختفِ كل الفضائل. كان يحبّ أن يستشهد بالقدّيس مكاريوس ناسك تِباييد: ذات يوم ظهر عليه الشيطان وقال له: “كل ما تفعله ، أفعله أنا أيضاً. تصوم وأنا لا آكل البتّة. تسهر وأنا لا أنام أبداً. أمر واحد يستحيل عليّ القيام به فيما تفعله أنت.” – “حقّاً، وما هو؟” – “أن أتواضع.”

11693107_673418776135903_527847247_n

يذكّرني ذلك بواقع مميّز يحفّز على التفكير بنوع خاص . إذ لا تكفّ العذراء (عبر ميريانا خصوصاً) عن الإلحاح على الصلاة من أجل كهنتنا.

“صلّوا من أجل رعاتكم. لا يحتاج الكهنة الى أحكامكم. إنهم يحتاجون الى صلاتكم ومساعدتكم ومحبّتكم. يصعب اليوم على الكاهن أن يبقى اميناً”. 2/6/2008

يروي اسقف ألماني مشهور، المونسنيور كيتِلير هذا الحدث الذي أثّر فيه عميقاً. فقد أوحى له الله بأن راهبة كرّست حياتها له. وبأنّ صلاتها هي التي تقف وراء ازدهار ديره وكثرة ثماره. وأراه أيضاً وجه هذه الراهبة. لكنه لم يعلم أين تسكن. لذا خلال زياراته الرعويّة في أديرة أبرشيّته، كان يطلب دائماً أن يقابل جميع الراهبات. ظنّاً منه أنه سيتعرّف عليها…

ذات يوم، زار راهبات يقطنّ قرية مجاورة واحتفل معهن بالذبيحة الإلهية في كنيستهنّ. وكانت المناولة قد شارفت على الإنتهاء عندما ركّز نظره على كل راهبة. فشحب لونه وبقي متجمّداً لبرهة. لكنّه لملم شتات نفسه وأعطى القربان المقدّس لهذه الراهبة التي لم تلاحظ شيئاً. ثم أنهى القدّاس بسكينة.

 

طلب من الأمّ الرئيسة مقابلة جميع الراهبات. وإذ لم يجد الراهبة التي يبحث عنها سأل: “هل الراهبات كلّهنّ هنا؟”

أجابته الأمّ الرئيسة: “سيّدي لقد دعوتهن جميعاً. لكن بالفعل تنقص واحدة. فهي تهتم بالحظيرة بطريقة مثالية جداً، لدرجة أنها فيما تكون في مهمّتها تنسى باقي الأمور”.

فأصرّ الأسقف: “أرغب أن أتعرفّ إليها”.

الأسقف فيلهلم ايمانويل كيتِلير
الأسقف فيلهلم ايمانويل كيتِلير

جاءت الراهبة بعد قليل، فشحب لون الأسقف مجدّداً وطلب أن يتحدّث اليها على انفراد.

سألها:
– هل تعرفيني؟
– لم أرى سيادتك قط.
– أي تعبد تحبين ممارسته أكثر من غيره؟
– التعبد لقلب يسوع الأقدس.
تابع قائلا:
– يبدو أنك تتمّين العمل الأكثر صعوبة بالدير.
– لا سيدي. بالطبع، علي أن أعترف أنها تثير اشمئزازي أحيانا.
– ماذا تفعلين عندما تتعرضين للتجارب؟
– اعتدت أن أحقق كل ما أكلف به حبّاً بالله، وبفرح. وأقدمه لله على نية نفس على هذه الأرض. ويعود الى الله أن يختار المستفيد من هذه التقدمة. وأقدم كل مساء ساعة السجود أمام القربان الأقدس على نية هذه النفس.
– وكيف فكرت في تقديم كل هذا من أجل نفس؟
أجابت الراهبة:
– هذه عادة تعلمتها في المدرسة. علمنا الكاهن أنه يجب أن نصلي من أجل الآخرين كما نصلي لعائلتنا. وكان يقول أيضا يجب أن نصلي كثيرا من أجل الأنفس التي تخشى أن تتيه. وإذ الله وحده يعلم من هو فعلا بحاجة إليها، فالأفضل أن نرفع الصلوات الى قلب يسوع الأقدس واثقين بحكمته. هذا ما طالما فعلته. وأومن دائما أن الله وجد النفس الملائمة.
– هل ترغبين معرفة النفس التي تصلين من أجلها؟
– لا. ليس ذلك ضرورياً

عندما خرج من الدير، لم يكن الأسقف قد كشف لها عن سرّه.

الأسقف فيلهلم ايمانويل كيتِلير  1811- 1877 أسقف مينز أسّس مع الأخت ماري دي لاروش رهبنة العناية الإلهية. مصلح اجتماعي يعتبره البعض من أعظم أساقفة ألمانيا في القرن التاسع عشر. كان يُعرف بمواجهته ضد السلطات مخاطراً بمركزه من أجل تحقيق العدالة. كما فتح مقّرّه للفقراء، باسم الرحمة.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.