مواضيع روحية

لماذا نعترف بخطايانا للكاهن ولا نعترف بها لله مباشرة وكيف أعرف أنني ارتكبت خطيئة مميتة؟

وهل يجب أن أعترف بخطاياي للكاهن قبل التقدّم من المناولة المقدسة؟

الأسباب كثيرة:

1- نعترف بخطايانا لأن المسيح أراد ذلك. ففي مساء أحد القيامة، ظهر لتلاميذه، الذين سامهم كهنة، مساء خميس الأسرار، وقال لهم: “خذوا الروح القدس، من غفرتم خطاياهم تُغفر لهم ومن أمسكتم عليهم الغفران يُمسك عليهم” (يوحنا 22:20-23) “يُمسك عليهم” يعني أن خطاياهم لا تُغفر. فهل من طريقة بها يعرف الرُسل وخلفاؤهم أية خطيئة تُغفر وأية خطيئة لا تُغفر إذا لم يُقِرّ التائب بخطاياه؟

 

2- نعترف بخطايانا لأن الإقرار بالخطايا يُحطّم كبرياء الإنسان وأنانيته ويزيده تواضعاً. الإدّعاء بالإقرار بالخطايا لله مباشرة لا يفيد شيئاً لأنه من جهة، يُبقي الإنسان في دائرة أنانيته وكبريائه، ولأن الله من جهة أخرى ليس بحاجة لأن نقرّ له بخطايانا فهو يعرفها ويتألّم منها أكثر منا ولكنه يريد بإقرارنا بها لدى مُمثّله على الأرض أن يقودنا على طريق السلامة من توبة وندامة وتواضع ورحمة.

 

3- عندما يقترن الإقرار بالخطايا بندامة صادقة، لا يكتفي الله بأن يغفر لنا خطايانا بل أيضاً يجود علينا بنِعم كثيرة تقوّي النفوس لكي نعود الى مقارعة الشر متّكلين عليه تعالى لا على أنفسنا، ومصمّمين على الانتصار بقوة نعمته.

 

4- عندما يَحِلّنا الكاهن – ممثّل المسيح والكنيسة _ من خطايانا، إنما يسوع في الكاهن هو الذي يحلّ ويكون الحلّ ضماناً على أن خطايانا قد غُفرت حقّاً.

 

5- بعدما يسمع الكاهن خطايانا، يُسدي إلينا النصح والإرشاد لكي نقاوم التجارب فلا نعود نسقط فيها، ويدعونا الى حياة مسيحية أفضل من الماضي.

 

6- المسيح من خلال كرسي الإعتراف يتوجّه شخصياً الى الخاطئ: “يا بُنَيّ مغفورة لك خطاياك” (مرقس 5:2) فهو الطبيب الحاني على كل المرضى المحتاجين إليه ليبرأوا: يقيلهم من عثرتهم ويعيدهم الى الشركة الأخوية. الإعتراف الفردي هو الصيغة الأمثل لإبرام المصالحة مع الله والكنيسة. (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية)

سنة 1984 في رسالته العامة حول المصالحة وسر التوبة قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني:

“إنه لمن الغباء أن يهجر الإنسان ينابيع الخلاص التي حدّدها السيد المسيح وأن يدّعي أنه ينال المغفرة والخلاص دون اللجوء الى سر التوبة والمصالحة الذي أسّسه السيد المسيح لهذه الغاية.

ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر لكي تكون خطيئتي مميتة؟

كيف أحكم على نفسي أنني ارتكبت خطيئة مميتة؟

تحكم على نفسك أنك ترتكبت خطيئة مميتة إذا توفّرت في خطيئتك ثلاثة شروط:

الشرط الأول: المادة الثقيلة: مثل القتل، الزنى، إهمال قداس الأحد بغير عذر شرعي، الإجهاض… الخ…

الشرط الثاني: الإنتباه التام: أي أن تكون واعياً على أن ما تقوم به هو خطيئة كبيرة مخالفة لشريعة الله. الجهل المتصنّع وتصلّب القلب لا ينقّصان بل يزيدان من جسامة الخطيئة.

الشرط الثالث: الرضى التام: أي أنك أنت شخصياً ترتكب خطيئتك بكل حريّتك.

هل يجب على المسيحي أن يقرّ بخطاياه الثقيلة للكاهن وعلى الكاهن أن يحلّه منها قبل أن يتقدّم من المناولة؟

نعم. لأن النفس التي يبكّتها ضميرها بخطيئة مميتة هي نفس فاقدة لحياة النعمة، أي أنها ميتة بخطيئتها. والقربان الأقدس هو طعام للأحياء وليس للأموات. فمن يتذكّر أن عليه خطيئة مميتة، لا يحقّ له أن يتناول القربان الأقدس قبل أن ينال الحل منها في سر التوبة، حتى وإن أبدى ندامة كبيرة، ما لم يكن سبب خطير للتناول، وتعذّر عليه الوصول الى كاهن معرّف. (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 1457)

وهذه القاعدة في الكنيسة تنطبق ليس فقط على المؤمنين بل أيضاً على الكهنة الذين يقيمون ذبيحة القداس. فقد ورد في القانون 916 من مجموعة الحق القانوني ما يلي:

“على من رأى أنه في حال الخطيئة الجسيمة، أن يمتنع عن الاحتفال بالقداس، وعن تناول جسد الرب، قبل الاعتراف السرّي، ما لم يكن هنالك سبب جسيم، ولا تتوفّر له مناسبة للاعتراف. وعليه في هذه الحالة، أن يتذكّر أنه ملزم بواجب القيام بفعل ندامة كاملة، تتضمّن قصد الإعتراف بالسرعة الممكنة”.

من كتاب “كلام الحياة الأبدية” للمطران سليم الصايغ

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.