قصص القديسين

ماذا فعل القديس دومينيك عندما ظهر له الشيطان بهيئة قرد متوحش

في تاريخ القديس دومينيك (عبد الأحد) هناك أمر مميّز. لم يُعطى للشيطان السلطة ولا حتى أقل قدرة على محاربة القديس أو التسبّب له بمشاكل خطيرة. لم يستطع أبداً أن يضرّه ويسبّب له ضرر جسدي أو إهانته بتجارب صعبة، كما حدث لكثير من القديسين. كان للقديس دومينيك سلطان عجيب على جحافل الجحيم.
عندما كان الشيطان يحضر أمام القديس، كان دومينيك يقهره ويذلّه بصورة دائمة. مع ذلك، بالرغم من خسارته المستمرة، لم يكفّ الشيطان عن جهوده محاولاً الإيقاع به.

فيما يلي قصة ظهور الشيطان على القديس دومينيك في شكل قرد، التي تُظهر قوّته على الشيطان. هذه القصة يعود تاريخها الى القرون الوسطى، وهي تروي كيف أن القديس سيطر على الشيطان وأجبره على حمل شمعة مضاءة بينما كان يدرس. وأفرج عنه فقط بعد أن أحرقت الشمعة أصابعه.

في إحدى الليالي، جلس القديس دومينيك ليكتب بينما كان في دير القديس سيكتوس. كانت ليلة باردة جداً، والسماء ملبّدة بغيوم غريبة والظلال تتزايد، بالرغم من ذلك استمر القديس بالكتابة، تُضيء أوراقه شمعة واحدة يرتجف نورها.
ظهرت أمامه هيئة سوداء، رفع القديس عينيه ورأى حيوان كشفه نور الشمعة الضئيل. مغطى بشعر كثيف، مع أسنان مخيفة وعيون لامعة شرسة، أطرافه تتأرجح تحت ظهر منحني… كان الشيطان في شكل قرد.
بعد أن رأى القديس دومينيك عدوّه، أخذ قلمه، واستمرّ في الكتابة.

أطلق القرد صرخة مدوية قادرة على هدم حجارة الجدران، ضرب البلاط بمخالبه وطرق على صدره، جاعلاً الغرفة الصغيرة تهتز من دوي صرخته، ثم خرجت كلمات رهيبة من فمه المرعب:
“هل تكتب هنا بينما ينام الجميع؟ قال القرد. :يا للتفاهة، تفاهة. إنك تقود الناس الى الجنون بتعاليمك الغبية. الأفضل لك أن تنام.”
أما القديس دومينك فلم يرفع رأسه وقال للشيطان القرد: “أسكت”
هاج القرد وصار يهدر ويدور حول الطاولة يزمجر ويخدش ويضرب الحائط وقال:
“أأنت هنا تبحث عن إلهام بينما ينام الجميع؟ أواه، يا لقلّة عقلك، دومينك، فأنت تهمل الفقراء والمرضى من أجل رغباتك التي تختارها. الأفضل لك أن تنام!”
لم يفقد القديس تركيزه وبقي في تأمّله. رفع يده وقال: “أصمت”.
عاد القرد الى هيجانه وصراخه ويضرب الأرض بقوة هائلة، محطماً الصمت ثم عاد وقال:
“أأنت هنا تصلّي بينما الجميع نيام؟ يا لخربشة الفرّيسي، هل صلواتك من مثل هذه النوع، أتستحقّ الحياة الى الأبد؟ الأفضل لك أن تنام!”
لم يخف القديس دومينيك، بدلا من ذلك وضع إصبعه على شفتيه وقال: “إخرس”.
جنّ القرد وأرعد الخلية الرهبانية بصراخه المرعب التي جعل كل الحجارة ترتعد. يقفز عالياً ويهبط في الغرفة، يصرف أسنانه بغضب عظيم، ويصيح بصوت عالٍ حتى قال دومينيك “كفى”.
جمد القرد في مكانه بينما أمره دومينيك أن يحمل الشمعة بيده وقال له: “كان اسمك لوسيفر (اي حامل الضوء) قبل أن تسقط، أنر الآن مرة أخرى واحمل الشمعة، فتجلب على الأقل بعض الفائدة.”

ارتعد القرد عند سماعه هذه الكلمات، وأمسك بالشمعة بين مخالبه. ووقف هناك كأنه مسحور، يلقي نور الشمعة على أوراق القديس الذي استمر في الكتابة بهدوء. كان الشيطان في حالة من الفزع – مرّت الساعات، ولا يزال القرد حاملاً الشمعة عالياً مسقطاً نورها على القديس الذي لم يتوقّف عن الكتابة. لكن مع اقتراب انتهاء الليل، وصل اللهب أسفل الفتيل والشمع قد ذاب بأكمله.  بدأت النار تقترب من يد الشيطان القرد لكنه لم ينبس بكلمة خائفاً أن يجرؤ ويتحدى كلمة دومينيك.

بدأت الحرارة تلدغ أصابعه. كان اللهب يلعق يده! فخرج من القرد الشيطان عواء ألم مع صرخة مليئة بالكراهية بينما اشتعلت النار في شعر ذراعه. فتلوّى وارتجف كالمجلود بالسوط، لأنه كان يحترق بنار جهنم من رأسه حتى أخمص قدميه تلفّه دوامة نارية ملتهبة. مرة أخرى نظر إليه القديس دومينيك نظرة غير مبالية وقال: “إرحل”
أمسك القديس دومينيك عصا وضرب القرد على ظهره ضربات تردّد صوتها كأنه يضرب طبلاً. طارد القديس القرد ومع كل ضربة عصا اشتدت النار وتوهّج الدخان ووقع الى أن أن اصبح القرد كومة من الرماد بشع الرائحة. فترك القديس العصا واغلق كتابه وذهب الى الكنيسة متأمّلاً بحقيقة عجيبة: الشيطان الساقط يجب دائماً أن يخدم خُدّام الرب الإله العلي.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.