قضايا كنسية

”ما هي جمعية القديس بيوس العاشر وما هي أسباب الخلاف بينها وبين الكرسي الرسولي؟

هل يحل لكاهن جمعية القديس بيوس العاشر أن يسمع الإعترافات ويرأس طقس سر الزواج؟

جمعية القديس بيوس العاشر (SSPX)

تأسست جمعية القديس بيوس العاشر عام 1970 بواسطة رئيس الأساقفة مارسيل ليفبفر، أسقف متقاعد خدم في أفريقيا، بغاية مواصلة الطقوس الليتورجية التقليدية في الكنيسة. كان الطوباوي البابا بولس السادس قد أدخل تجديداً على كتاب القداس الإلهي عقب الإصلاح الليتورجي الذي دعا إليه المجمع الفاتيكاني الثاني.
في حين أن رئيس الأساقفة ليفبفر لم يرفض إمكانية إصلاح الطقوس الدينية (كان قد صوّت لصالح وثيقة المجلس التي دعت إلى التصليح)، إلا انه رفض الإصلاحات المحدّدة للقداس التي أصدرها البابا بولس السادس في عام 1969. لهذا السبب، فإن الجمعية التي أسسها استخدمت كتاب القداس من 1962 وغيرها من كتب الطقوس الدينية من تلك الحقبة.

في عام 1971 أنشأ رئيس الأساقفة ليفبفر معهد في إكون، سويسرا، لتدريب كهنة للجمعية. على الرغم من أن البابا حذّره من رسامة كهنة لهذا الخصوص، إلا أن رئيس الأساقفة تحدّى البابا ورسم أول كهنته في عام 1976. تلك التعيينات لم تكن مشروعة. أوقف البابا بولس السادس على الفور أعمال المعهد، وأولئك الكهنة الذين كان قد رسمهم رئيس الأساقفة ليفبفر. وبقي أمر التوقيف وتعليق أعمالهم ساري المفعول، وينطبق على جميع من ارتسم وانضم الى الجمعية، وذلك إلى حين قيام الكرسي الرسولي بتنظيم وضع الحمعية وأعضائها الكهنة.

برنارد فيلاي رئيس الجمعية الحالي

في عام 1988، كان ليفبفر يخشى أن يموت، دون أن يترك أحدا لرسامة كهنة جدد لجمعيته، فسعى إلى عقد اتفاق مع الكرسي الرسولي لاستمرار مشروع الجمعية. وبعد أن توصل إلى اتفاق مع الكاردينال جوزيف راتزينجر، الذي عيّنه البابا القديس يوحنا بولس الثاني لهذه المهمة، قام ليفبفر بكسر الاتفاق، قام بتعيين 4 أساقفة دون تفويض بابوي. هذا العمل كان انشقاقاً عن طاعة الكنيسة. نتيجة هذا الإجراء إلقي عليه الحرمان تلقائياً وذلك بحسب القانون الكنسي 1387، وتم تثبيت الحرمان بعد بضعة أيام بموجب مرسوم من الكرسي الرسولي.

بعد عشرين عاما (يناير 2009)، كجزء من محاولة آخرى للمصالحة من جانب روما، رفع البابا بندكتوس السادس عشر هذا الحرمان. وفتح باب الحوار مع الجمعية للتوصلِ إلى انتزاعِ اعترافٍ من الجمعية بمقررات المجمع الفاتيكاني الثاني. وعلى الرغم من ذلك، لم تتحقق المصالحة حتى الآن.

لذلك، حتى يتم تسوية وضع جمعية القديس بيوس العاشر من قبل الكرسي الرسولي، يبقى أساقفة وكهنة الجمعية ممنوعين من ممارسة الشعائر المقدسة. احتفالهم بالأسرار صحيحة ولكن غير مشروعة، باستثناء تلك الأسرار التي تتطلب سلطان كنسي(سر الاعتراف والزواج)، كلاهما باطل وغير مشروع. وهذا يعني أن الغفران المقدس اي الحل من الخطايا من قبل كاهن تابع للجمعية غير صالح لعدم وجود سلطان ممنوح له من الكنيسة المقدسة، يسري هذا المنع في جميع الظروف ما عدا خطر الموت (القانون الكنسي 976). وبالمثل، فإن الزواج، الذي يشهده رجال الدين أعضاء الجمعية، سيكون باطلا أيضا، بسبب فقدانه “الرتبة الكاثوليكية”، وهي عبارة عن “رتبة مقدسة يحتفل بها أمام الرئيس الكنسي المحلي او الكاهن المؤهل لمنح البركة بحضور شاهدين على الأقل (ق 1108 بند 1).

فبالنسبة لكل من سر التوبة والزواج، قد يدعي التائب أو الزوجان أنهم يجهلون وضع الكاهن وعدم كفاءته، إلا أن وضع الجمعية الكنسي بات معروفاً للجميع. لذا، من غير المعقول أبداً وجود مثل هذه الحالات، لأن الجهل المتعمد لا يعطي العذر.

لذلك، على الرغم من أن أساقفة الجمعية قد يدّعون منح سلطان الغفران للكهنة أعضاء الجمعية، إلا أنهم لا يملكون بأنفسهم السلطان اللازم للقيام بذلك، بما أنهم رُسِموا أساقفة دون تعيين من الكرسي الرسولي. ليس لديهم السلطان، لأن أسقفياتهم غير مشروعة، ولم يحصلوا عليها عن طريق امتياز من البابا. ولهذا السبب، فإن الاستنتاج التالي لا مفر منه:

إلا إذا كنت في خطر الموت، لا تعترف بخطاياك لكاهن ينتمي لجمعية القديس بيوس العاشر. إذا قمت بذلك، قد تعتقد أنك نلت الغفران، ولكن في الواقع سرّ الحل من الخطايا لن “يحدث”. قد تبدو الأمور صحيحة، ولكن الطقوس ستكون فارغة من التأثير.

كهنة أخوة القديس بطرس (FSSP)

في ظل ظروف الرسامات الأسقفية التي قام بها ليفبفرعام 1989، قرّر بعض كهنة الجمعية وطلاب الكهنوت فيها، أنهملا يريدون الدخول في الانقسام، فسعوا إلى اتفاق مع الكرسي الرسولي. وأسفر هذا الطلب عن تأسيس أخوة القديس بطرس (الكاثوليكية).

وكان هذا التنصيب الفوري للاخوة من قبل الكرسي الرسولي، من دون جميع التمهيدات الأولية الزمنية والشكلية المطلوبة عادة، كانت إحسان هائل وفضل عظيم من قبل البابا تجاه الأعضاء السابقين في الجمعية، الذين عادوا منذ ذلك الحين الى ولائهم وإخلاصهم للكنيسة، الى جانب تمسّكهم بالطقوس التقليدية.

ولذلك، فإن أخوة القديس بطرس تحتفل بالقداس والأسرار المقدسة الأخرى وفقا لكتب القداس الإلهي وللطقوس من عام 1962، بشكل صحيح وموضوعي، في شراكة كاملة مع الكنيسة المحلية ومع الكرسي الرسولي.

في 2015 قام البابا فرنسيس بمبادرة مفاجئة تجاه أخوية القديس بيوس العاشر المنشقّة، وفتح أبواب الكنيسةِ أمامها متمنياً أن يتمّ إيجاد سبل ناجعة لإعادة بناء الوحدة بين الكنيسة وبين كهنة الجمعية المنشقّين. أولى الخلافات التي لم يتم التوصل الى حل بشأنها هي رفض الجمعية لقرارات وأحكام المجمع الفاتيكاني الثاني. فكانوا كهنة هذه الجمعية سبباً بانقسام في الكنيسة. وطالما يرفضون الاعتراف بقرارات المجمع على أنها مقدسة وملهمة من الروح القدس شأن قرارات وقوانين جميع المجامع الكنسية الأحرى فسوف يبقون جرحاً في قلب أمهم الكنيسة وحجر عثرة عند المؤمنين.

أخوة القديس بطرس الكهنة التقليديين الشرعيين
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.