مواضيع روحية

مريم معونة النصارى ملجأ الخطأة ورعب الشياطين

مريم معونة النصارى:

إنّ أعداء خلاصنا كثيرون، يكفي أن نرى من حولنا. الجسد والعالم والشيطان، وهؤلاء الأعداء هم أقوياء أشدّاء لا نستطيع مقاومتهم والإنتصار عليهم بدون معونة سماوية. وهذه المعونة لا تأتينا إلا من مريم العذراء والدة ربنا يسوع المسيح، لأنها لا تريد أن يذهب سدى عمل خلاص ابنها الإلهي، لذلك تعلّمنا الكنيسة المقدّسة أن ندعوها: يا معونة النصارى.

– فالعدو الأوّل وهو الجسد يجرّنا بأمياله المنحرفة وشهواته الفاسدة التي لا تنتهي الى الوقوع في الخطيئة تلو الخطيئة. وما اخترعه العالم من تجميل وزينة وزي غير لائق وفاحش يساعد الجسد على التمرّد والجموح والتدهور في الرذيلة والشر.

– والعدو الثاني هو العالم بما فيه من مذاهب لا دينية تشوّش الأفكار وتفسد القلوب، بما فيه من شكوك وأمثلة رديئة تدفع الإنسان الى الإثم والخطيئة والحرب والقتل والدمار.

– أمّا العدو الثالث هو الشيطان. وهو أقوى وألدّ عدو لنا، يستخدم الجسد وعواطفه الفاسدة، والعالم وإغراءاته وبذل كل قواه ليقودنا الى الهلاك. فهذا العدو اللعين أي الشيطان لا يكتفي بأن يحرّك ضدّنا الجسد وأمياله الفاسدة والعالم وغواياته بل يجنّد ضدّنا أعداء الدين ملوكاً وشعوباً وجماعات ومؤسّسات جهنّمية ليناصبونا العداء ويشهرون علينا حروباً واضطهادات شديدة فيدمّرون ويقتلون ويأسرون ويشتّتون.

فتجاه هؤلاء الأعداء الأقوياء ما علينا إلا أن نلتجئ الى قلب أمّنا مريم العذراء الطاهر، ونوحّد قلوبنا معها في حربنا الضروس ضدّ الشرّ والشيطان، لأنّها داست رأس الحيّة الجهنّمية، قائلين لها:
“يا معونة النصارى، تضرّعي لأجلنا”.

– العذراء مريم ملجأ الخطأة ورعب الشياطين:

من أجمل صور العذراء مريم وأصدقها، الصورة التي تمثّل السيّدة وهي تدوس رأس الحيّة الجهنّمية. وهي من وحي سفر التكوين عندما سقط الإنسان الأوّل بإغراء الشيطان، ووعد الله بخلاصه: “ونسل المرأة سيسحق رأسك (للحيّة الجهنّمية).
وهي أيضاً نتيجة لعقيدة الحبل بلا دنس:
فهي البريئة من الخطيئة ووصمتها والتي ليس للشيطان عليها من سلطان بفضل أمومتها لابن الله.

ظهرت العذراء مريم يوماً لأحد مكرّميها الذي كان يسمح لنفسه بعمل الخطايا، وأرته باقة جميلة من الورود في إناء قذر. وقالت له إنه يشبه هذا الإناء وإكرامه لها يشبه باقة الورود. فاشمأزّ من منظر الإناء وقرّر الإبتعاد عن الخطيئة.
هذا يرينا أن العذراء تحمينا من الشيطان وتجاربه، ورغم هفواتنا تنظر بعين الرضا الى جهود الخير التي نقوم بها، ولكن علينا ألّا نستغلّ رحمتها ورحمة الله بالتمادي في الخطيئة.
وإنّ الخطيئة وإكرام العذراء أمران متناقضان لا يسيران معاً.
يا مريم ملجأ الخطأة، تضرّعي لأجلنا.

للأب سيمون بيترو حرّو الفرنسيسكاني

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ارجو منكم شرح جيد عن النافذة المتعلقة بسيدتنا مريم ( يا معونة النصارى والتي نتليها يوميا في الطلبة ! بينما هناك الكثير من المسيحيين يعارضون هذه التسمية !…. شكرا للتوضيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.