مواضيع روحية

مع إقتراب ” طلعة العذراء ” في مدينة حيفا … إكرام السيدة العذراء عقيدة كتابية .

 

Procession-ND-du-Mt-Carmel-1024x768

مع إقتراب موعد ” طلعة العذراء ” في مدينة حيفا في الأحد القادم الموافق 10/4/2016  وهي المسيرة الشعبية الأكبر للمسيحيين في الأراضي المقدسة ننشر لكم قرائنا موضوعا مهما وشيّقا عن إكرام السيدة العذراء .

إعداد وتنسيق : الأب عفيف مخول – كاهن رعية مار شربل , عسفيا .

 

إكرام السيدة العذراء مريم عقيدة كتابية 

يكفي قولها الذي سجله الإنجيل “فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي” (لو 48: 1). وعبارة (جَمِيعُ الأَجْيَالِ) تعني أن تطويب العذراء هو عقيدة هامة استمرت من الميلاد وستبقى إلى آخر الزمان.

ولعل من عبارات إكرام العذراء التي سجلها الكتاب المقدس أيضاً قول القديسة أليصابات لها (وهي شيخة في عمر أمها تقريباً): “فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذَا أَنْ تَأْتِىي أُمُّ رَبِّي إِلَىيَّ؟ فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَىّيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِى بَطْنِي” (لو 43: 1-44). والعجيب هنا في عظمة العذراء، “فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (لو 41: 1). مجرد سماعها صوت القديسة العذراء، جعلها تمتلئ من الروح القدس.

والعذراء لم تنل الكرامة فقط من البشر، وإنما أيضاً من الملائكة. وهذا واضح فى تحية الملاك جبرائيل لها بقوله “افرحي أَيَّتُهَا الممتلئة نعمة! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِى النِّسَاءِ” (لو 28: 1). وعبارة “مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِى النِّسَاءِ” تكررت أيضاً فى تحية القديسة أليصابات لها “فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذَا أَنْ تَأْتِىيَ أُمُّ رَبِّى إِلَىيَّ؟” (لو 43: 1)

ونلاحظ أن أسلوب مخاطبة الملاك للعذراء فيه تبجيل أكثر من أسلوبه فى مخاطبة زكريا الكاهن “لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا” (لو 13: 1)

وهنا نبوءات كثيرة فى الكتاب المقدَّس تنطبق على السيدة العذراء، ومنها “بَنَاتُ مُلُوكٍ بَيْنَ حَظِيَّاتِكَ. جُعِلَتِ الْمَلِكَةُ عَنْ يَمِينِكَ بِذَهَبِ أُوفِيرٍ” (مز 9: 45). وفي نفس المزمور يقول عنها الوحي الإلهي “كُلُّهَا مَجْدٌ ابْنَةُ الْمَلِكِ فِى خِدْرِهَا. مَنْسُوجَةٌ بِذَهَبٍ مَلاَبِسُهَا” (مز 13: 45). فهي إذن ملكة وابنة الملك. ولذلك فإن الكنيسة فى أيقوناتها الخاصة بالعذراء، تصورها كملكة متوجة، وتجعل مكانها باستمرار عن يمين السيد المسيح له المجد. مديغورييه

والكنيسة تمدح العذراء فى ألحانها قائلة “نساء كثيرات نلن كرامات. ولم تنل مثلك واحدة منهن”. وهذه العبارة مأخوذة من الكتاب المقدس (أم 29: 31)

والسيدة العذراء هي شهوة الأجيال كلها، فهي التي استطاع نسلها أن “هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ” محققاً أول وعد لله بالخلاص (تك 15: 3)

والعذراء من حيث هي أم المسيح، يمكن أن أمومتها تنطبق على كل ألقاب السيد المسيح.

فالمسيح هو “النُّورُ الْحَقِيقِىيّ” (يو 9: 1). وهو الذي قال عن نفسه “أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ” (يو 12: 8). إذن تكون أمه العذراء هي أم النور. أو هي أم النور الحقيقي.

وما دام المسيح قدوساً (لو 53: 1) تكون هي أم القدوس وما دام هو المخلص، حسبما قيل للرعاة “أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِى مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ” (لو 11: 2). وحسب أسمه “فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ (أي مخلص) لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ” (مت 21: 1). إذن تكون العذراء هي أم المخلص.

وما دام المسيح هو الله (يو 1: 1، رو 5: 9، يو 28: 20). إذن تكون العذراء هي والدة الإله.

وما دام هو الربّ، حسب قول أليصابات عن العذراء “أُمُّ رَبِّي” (لو 43: 1). إذن تكون العذراء هي أم الربّ. وبنفس القياس هي أم عمانوئيل (مت 23: 1) وهي أم الكلمة المتجسد (يو 14: 1)

وإن كانت العذراء هي أم المسيح، فمن باب أولي تكون أمًا روحية لجميع المسيحيين. ويكفي أن السيد المسيح وهو على الصليب، قال عن العذراء للقديس يوحنا الرسول الحبيب “هُوَذَا أُمُّكَ” (يو 27: 19). فإن كانت أمًا لهذا الرسول الذي يخاطبنا بقوله “يَا أَوْلاَدِي” (1يو 1: 2). فبالتالي تكون العذراء هي أم لنا جميعاً. وتكون عبارة (أختنا) لا تستحق الرد. فمن غير المعقول ولا المقبول أن تكون أمًا للمسيح وأختًا لأحد أبنائه.

المؤمنين باسمه..! 

إن من يكرم أم المسيح، إنما يكرم المسيح نفسه. وإن كان إكرام الأم هو أول وصية بوعد (أف 2: 6، خر 12: 20، 

تث 16: 5). أفلا نكرم العذراء أمنا وأم المسيح وأم أبائنا الرسل؟ هذه التي قال لها الملاك “اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِىّيّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ” (لو 35: 1). هذه التي طوبتها القديسة أليصابات بقولها “فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ” (لو 45: 1). والتي جميع الأجيال تطوبها..

وعبارة “مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ” (لو 28: 1، 42: 1) التي قيلت لها من الملاك جبرائيل ومن القديسة أليصابات، تعني أنها إذا قورنت بكل نساء العالم، تكون هي المباركة فيهم، لأنه لم تنل واحدة منهن مجداً نالته فى التجسد الإلهى. ولا شك أن الله قد اختارها من بين كل نساء العالم، لصفات فيها لم تكن تتوافر في واحدة منهن.

ومن هنا يظهر علو مكانتها وإرتفاعها. لذلك لقبها إشعياء النبي بلقب (سحابة) أثناء مجيئها إلى مصر (إش 1: 19). 

المهم أن الكنيسة تكرم العذراء لحلول الروح القدس ولأنها والدة الإله ولأنها بتول دائمة البتولية، ولقداستها وشهادة الكتاب عنها، ولأن الرب نفسه قد أكرمها كما تكرمها الكنيسة كذلك من أجل معجزاتها وظهوراتها المقدسة.

وهذا التكريم يظهر فى طقس الكنيسة وتسابيحها وألحانها، وفى التشفع بالعذراء وذكرها في صلواتنا، كما يظهر في الاحتفال بأعياد كثيرة لها. وفى تقديس أحد أصومنا على اسمها. سيدة فاطيما

ولقد أجاد القديس أغسطينوس بذكاء عقله وتوقد ذهنه إذ قال: “ليس عقل أهلاً لأن يدرك كمال العذراء ولا لسان كفؤاً لأن يصف سمو مقامها”، فإن مريم باختيارها أماً لأبن الله قد أشركها الآب الأزلي في أبوته لابنه الحبيب معها في أمومتها له. فمنذ الأزل الآب ولد الابن الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وفي ملء الزمان ولدت مريم يسوع ابن الله.

أجل، إن مريم ابنة للآب الأزلي، فقد نالت هذا الشرف العظيم والسر العجيب الذي حبا به مريم في ولادتها لابنه الإلهي، وكونها أماً للكلمة فأصبحت أم الله الابن، وهيكلاً للروح القدس “لأن الروح القدس حل عليها، وقوة العلى ظللها”، كما قال المعلم الملائكى المستنير الفهم القديس توما اللاهوتي: “طوبى للبتول فإنها قد اكتسبت مصاهرة روحية مع الله نظراً إلى كونها أماً للمسيح الإله”.

ونحن لا نقدم لها الإكرام الفائق من أجل سموها وعظمتها فقط، بل من أجل فاعليتها بخلاصنا أيضاً. إلا أنه لا ينال أحد الخلاص إلا بيسوع المسيح لأنه لا يستطيع أحد الوصول إلى الآب إلا بالابن. كما لا يصل أحد إلى الابن إلا بالأم. 

 

ملحق: 

دفاع جملائيل عن الرسل 

34 فقامَ في المَجلِسِ فِرِّيسيٌّ اسمُه جِمْلائيل، وكانَ مِن مُعَلِّمي الشَّريعَة، وله حُرمَةٌ عِندَ الشَّعبِ كُلِّه. فأَمَرَ بِإِخراجِ هؤلاءِ الرِّجالِ وَقتًا قَليلاً، 35 ثُمَّ قالَ لَهم: ((يا بَني إِسرائيل، إِيَّاكم وما توشِكونَ أَن تَفعَلوه بِهؤلاءِ النَّاس. 36 فقَد قامَ ثودَسُ قَبلَ هذهِ الأَيَّام، وادَّعى أَنَّه رَجُلٌ عَظيم، فشايَعَه نَحوُ أَربَعِمِائةِ رَجُل، فقُتِلَ وتَبَدَّدَ جَميعُ الَّذينَ انقادوا لَه، ولَم يَبْقَ لَهم أَثَر. 37 وبَعدَ ذلك قامَ يَهوذا الجَليليُّ أَيَّامَ الإِحصاء، فَاستَدرَجَ قَومًا إِلى اتِّباعِه، فَهَلَكَ هو أَيضًا وتَشَّتَتَ جَميعُ الَّذينَ انقادوا لَه. 38 وأَقولُ لَكم في صَدَدِ ما يَجْري الآن: كُفُّوا عن هؤُلاءِ الرِّجال، واترُكوهم وَشأنَهم، فَإِن يَكُنْ هذا المَقصَدُ أَوِ العَمَلُ مِن عِندِ النَّاس فإِنَّه سيَنتَقِض، 39 وإِن يَكُنْ مِن عِندِ الله، لا تَستَطيعوا أَن تَقْضوا علَيهم. ويُخْشى علَيكم أَن تَجِدوا أَنفُسَكم تُحارِبونَ الله )). فأَخَذوا بِرَأيِه  40 ودَعَوا الرُّسُلَ فضَرَبوهم بِالعِصِيّ ونَهَوهُم عنِ الكَلامِ على اسمِ يسوع، ثُمَّ أَخلَوا سَبيلَهم. 41 أَمَّا هَم فانصَرَفوا مِنَ المَجلِسِ فَرِحين بِأَنَّهم وُجِدوا أَهلاً لأَن يُهانوا مِن أَجْلِ الاسْم. 42 وكانوا لا يَنفكُّونَ كُلَّ يَومٍ في الهَيكلِ وفي البُيوت يُعلِّمونَ ويُبَشِّرونَ بِأَنَّ يسوعَ هو المسيح. (أعمال الرسل: 5/ 34 – 42).

 

مريم العذراء

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.