مواضيع روحية

من كتابات أسحق النينوي عن الحبّ والرحمة

من كتابات أسحق النينوي عن الحبّ والرحمة

1- نبع الحبّ

love_with_you-wide

اذا لم تعرف الله، فمن المستحيل ان تحبّه؛ ومن غير الممكن ان تُحبًّ الله، إذا لم تره أولاً؛ وسترى الله اذا عرفته. الحبّ المدعّم بالاشياء يشبه الشعلة الصغيرة؛ فالنور الذي ينبعث منها يعتمد على الزيت (الذي يحترق) داخلها؛ الحبُّ المدعّم بالاشياء يشبه نهراً يعتمد على الامطار كلما قلت كمياتها، كلما فقد قوته في مجراه. الحبُّ الذي سببه الله، يُشبه ينبوعاً ينبع من الاعماق: تدفّقه لا يتوقف ابداً. (الله) هو نبع الحبّ الوحيد، الذي لا يمكن أن ينضب.

عذب هو الحبُّ، وأجمل من الحياة؛ ومعرفة الله، التي يولد منها الحبُّ، أحلى من العسل. فمن أين تأتي حلاوة الحبّ الأفضل من الحياة؟ من الحبّ الذي لا يزدري الموت من أجل أصدقائه. الحبُّ يولد من المعرفة، والمعرفة تولد من صحة النفس، وصحة النفس هي طاقة تتولّد من المثابرة (بالصلاة) الدائمة. وما هي المعرفة؟ هي اختبار الحياة الخالدة. وما هي الحياة الخالدة؟ هي اختبار ما موجود في الله.

التلميذ: يا معلم، ما هو كمال ثمار الروح؟
المعلم: هو الانسان القادر على ان يحبّ بكمالٍ الله.
التلميذ: وكيف يعرف الانسان انه وصل الى هذه الدرجة (الحالة)؟
المعلم: (يعرف ذلك) من حقيقة كونه في كلّ مرّة يتذكر فيها الله في عقله، يضطرم قلبه بنار حبّه، وعيناه تذرف دموعَ وفيرةٌ. الحبّ، في الواقع، يذرف الدموع في ذكرى الحبيب.

 

2-من المخافة الى المحبة

ليست محبة الله مجرد اندفاع (عاطفي) صادر بشكل لا واع أو اعتباطي؛ كما ولا يمكن لمحبة الله ان تأتي من المعرفة (النظرية) للكتب المقدسة؛ ولا يمكن ان تكون مجرد ناتج عن جهد بشري! ما هو ممكن هو ان الفكر، من قراءة وسماع الكتب المقدسة ومعرفتها، يتلقى شعورا بالخوف (الرهبة) الذي يأتي من التأمل في عظمة الله؛ ويحاول ان يمييز اذا كان ذلك الخوف هو خوف طفولي او خوف استعبادي. عندها يتحفّز الفكر مندفعاً بممارسة الفضيلة ومتحمساً لفعل الخير.

في الواقع، المحبة لا تفرضها الاحكام والشرائع، وكذلك محبة الله. فمن الاحكام يأتي الخوف، لا الحبّ. في الواقع، إذا لم يتسلم الانسان روح الوحي ونفسه فانه لا يستطيع أن يتوحّد بروح الحكمة التي هي فوق العالم، واذا لم يشعر بروائع الله، لن يستطيع تذوق طعم المجد الإلهي. فمن لم يشرب الخمر، لا يمكن أن يسكر لمجرد سماعه به؛ كذللك من لم يكن مستحقا في نفسه بمعرفة روائع وعظائم الله، لا يمكنه الانتشاء بها.

الانسان، مهما كانت درجة إهماله، يخاف ان اقتربت ساعة الموت. وكلما اقترب من الله، يخاف ساعة الدينونة. ولكن إذا حضر أمام الله بكل نزاهة وصدق، ابتلع الحبّ كلّ المخاوف.

فالحيوان يخاف أن يصير ضحية؛ والعاقل يخاف من دينونة الله. اما الابنٌ، فلا يخاف من العصا، بل من جمال الحبّ .. الحبّ، في الواقع، يلغي الخوف. الحبّ لا يخاف، بل يرغب باللقاء. الحبّ يذيب الحياة الدنيوية. فمن وصل إلى محبة الله لا يرغب في البقاء هنا فيما بعد.

هذا هو الحبّ الحقيقي: ان الانسان لا يستطيع ان يبقى منفصلا عن اصدقائه (احبائه). والممارسة العقلية للتوبة تسبب بكاء الانسان الداخلي؛ دموعها (تنهمر) من قلب عرف محبة الآب ولم يعد يخافه بسبب عقاب أو دينونة.

 

Bishop Saad Sirop

 

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.