مختارات عالمية

من هو الراعي الصغير المضطَهد الذي أصبح أسقفاً وأمين سر البابا القديس يوحنا بولس الثاني

عانت قرية أوناتين في سلوفاكيا من جفاف وحرّ شديد في أواخر العشرينات من القرن الماضي. وكان الصبي بالكو يرعى الخراف برفقة أخيه يوزكو حين شاهد وهو عائد من المروج حريقاً هائلاً يعيث بقريته الصغيرة، والبيوت تحترق الواحد تلو الآخر.
كان بالكو يبلغ السادسة من عمره. يعود سبب الحريق الى بضعة أولاد تعمّدوا الأذى، فلعبوا بالنار بالقرب من منزل بالكو. وكان أب هؤلاء الأولاد يعرف ذلك. لكنه وقد تملّكه الرعب أمام حجم الكارثة، إتّهم بالكو الصغير بأنه “المجرم” الذي أشعل النيران وأحرق معظم بيوت القرية.

هذه النميمة، كان يمكن أن تُخنق في مهدها، لو أن تحقيقاً بسيطاً أُجريَ بجديّة. فسارع القرويون بنشر الخبر دون أن يحاول أحد التحقّق من صحّته. وطُردت العائلة من القرية.
بدأت عائلة بالكو تعاني من تلك اللحظة درب جلجلة دام سبع سنوات. كانت أمّه تعرف براءة ابنها وبعد سنوات، ذكّرته قبل أن تموت، بكلامه يوم أُهينوا وأُبعدوا عن القرية: “حتى لو اعتقد الناس أنني أنا من قام بهذه الفعلة، وغضبوا مني، فأنا أعرف أن يسوع ليس بغاضب لأنه يعرف تمام المعرفة أنه لست أنا. أليس كذلك يا أمّي؟”

بعد سنوات دُعي كاهن القرية الى بيت في القرية، حيث كان ربّ البيت يحتضر وهو يقاسي عذاب ضمير مرير. فأقرّ للكاهن بخطيئة قديمة، تعذّب قلبه وأفسدت سلامه يوماً بعد يوم. فمنحه الكاهن الحل منها وقال له: “لقد غفر لك يسوع خطاياك. إنما الآن عليك الجهر علانية بما اعترفت به، أن بريئاً اتُّهم ظلماً وعائلته تعاني الأمرّين بسببك. هذا هو جزاء خطيئتك”.

فجمع الرجل أهل القرية واعترف لهم بتهمته الكاذبة وأقرّ بنذالته قائلاً: “أعترف أن أولادي هم من أشعل الحريق، وأنا اختلقت كل شيء. بالكو بريء”. فبكى الجميع نادمين على تهوّرهم ودورهم في طرد العائلة ظلماً.

جرى كل ذلك بين عامي 1927-1934 والراعي الصغير بالكو أصبح فيما بعد الأسقف الشهير بول هنيليكا صديق مقرّب وأمين سرّ البابا القديس يوحنا بولس الثاني، والمرشد الروحي للقديسة المادري تريزا، ومن المقرّبين لأسقف فاطيما وصديق الراهبة لوسيّا رائية فاطيما.

الأسقف هلينيكا مع البابا القديس يوحنا بولس الثاني

الأسقف هنيليكا هو من أحضر جميع وثائق فاطيما إلى البابا يوحنا بولس الثاني بعد محاولة اغتياله عام 1981، وقد قدّم له تمثال قلب مريم الطاهر الذي أرسله الأب الأقدس بدوره إلى كنيسة شيدت خصيصاّ على الحدود البولندية السوفياتية. خلال الفترة التي قضاها في السجن الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا اكتشف الأسقف هنيليكا المعنى الحقيقي لطلب سيدة فاطيما تكريس روسيا لقلبها الطاهر كالطريق الوحيد للحصول على السلام في العالم. ونتيجة لذلك، عمل باقي حياته على نشر رسالة فاطيما أينما ذهب.

مقال خاص عن دوره في تكريس روسيا في هذا الرابط:

مديوغوريه، فاطيما، روسيا، وحبريّة القديس البابا يوحنا بولس الثاني

وقد ساهم بشكل مميّز في تكريس روسيا إذ في يوم 25 آذار 1981 بالتحديد، يوم التكريس تواجد في موسكو وفي الوقت المحدّد الذي تلا البابا يوحنا بولس الثاني صلاة التكريس كان الأسقف هنيليكا يتلوها في الكرملين، في موسكو، وقد أخفى ورقة الصلاة داخل صحيفة. واحتفل لاحقاً بالقدّاس بالإتّحاد مع الأب الأقدس.

الأسقف هلينيكا مع الأخت لوسيا رائية فاطيما

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.