عبادة رأس يسوع الأقدس

من هي تريزا هيجينسون التي أُوكل إليها الرب يسوع نشر عبادة رأسه الأقدس

تريزا هيجينسون (1844-1905) معلّمة كاثوليكية هي اليوم أمة الله، تدرس الكنيسة في دعوى تطويبها. ولدت في شمال ويلز، عاشت معظم حياتها في شمال غرب إنجلترا واسكتلندا وتوفيت في ديفون. تلقّت من الله في حياتها العديد من النِعم الخارقة للطبيعة، مثل موهبة الشفاء، النبوءة، التواجد في مكانين بنفس الوقت والستيغماتا أي سمات المسيح.
اختار الرب يسوع تريزا لتُعرّف عن عبادة الرأس الأقدس بكونه كرسي الحكمة الإلهية. والذي من شأنه أن يكون العلاج لزمن الكبرياء الفكري والابتعاد عن الإيمان. لن يكون فقط إكمال لعبادة القلب الأقدس، ولكن هو تتويج لجميع العبادات.

أُنعِم عليها بظهورات من القديسين والرب يسوع، الذي أملى عليها عبادة رأسه الأقدس ووعوده الإثني عشر الخاصة بهذه العبادة.

نبذة عن حياتها:

وُلدت تريزا ونالت سر العماد في هوليويل، شمالي ويلز. وهي الثالثة بين ثمانية أولاد عائلة تقية متوسطة الحال. اعترف بقداستها الطوباوي دومينيك باربيري والأب أغناطيوس سبنسر، كلاهما كانا من الضيوف الذين اعتادوا زيارة العائلة، إذ كان منزلها الوالدي مركزاً جماهيرياً محلّياً.
في آذار 1854، وهي في سن العاشرة، أُرسلت تريزا وأخواتها لتتعلّم عن راهبات دير الرحمة في نوتنغهام.
كانت فتاة ذات روح عظيمة لكن صحتها كانت ضعيفة جداً. بعد سقوطها عن شجرة تم إرسالها إلى المنزل لتتعافى وعادت الى الدراسة بعد عام. لكن صحتها بقيت سيئة وقضت الكثير من الوقت في حديقة الدير على كرسيها المتحرك. بعد أن قضت عشر سنين في دير في نوتنغهام، عانت العائلة من مشاكل مالية فاضطّر والدها أن يعلن إفلاسه وينتقل بعائلته الى العيش في نيستون. هناك دُفنت بعد وفاتها في قبر العائلة في باحة كنيسة القديس واينفريد. بدأت تعلِّم في مدرسة القديسة ألكسندرا بوتل خلال تفشي مرض الكوليرا وتأهّلت بعد ذلك كمعلمة. في كل مناصبها التدريسية كانت تريزا مثالاً ساطعاً على كيفية العيش بقداسة كشخص علماني في العالم. كانت مطيعة لمرشدها الروحي الأب إدوارد باول، وهو الذي أمرها أن تكتب وصفاً مفصّلاً عن حياتها الخفيّة. من هذه اليوميات نعرف عن حياتها، والأحداث الخارقة للطبيعة، والرؤى والإنخطافات والعديد من المسائل الروحية الأخرى. واستمر هذا في ظلّ مرشدها الروحي التالي الأب ألفرد سنو الذي رافقها لمدة عشرين سنة. ويؤمن الأب سنو أنه سيُثبَت في نهاية المطاف كونها إحدى أعظم قديسي الكنيسة المقدسة.

في عام 1871 كتب الأب باول مدير مدرسة القديس ألكسندر الى الراهبة ماري فيليبس، مديرة مدرسة تدريب المعلمين في نوتردام، يطلب منها معلّمة لمدرسته. فأوصت بتريزا. منذ ذلك الحين، عاشت تريزا كمعلّمة في الأديرة المختلفة
نذرت بتوليتها للرب يسوع ورغبت في الترهّب لكن الأب أغناطيوس سبنسر أخبرها أن الله لديه خطة خاصة لها، وأنها لا تملك دعوة الترهّب، لكنها ستعيش في دير، فدعوتها هي التدريس.

الإنعامات والعذابات

في أماكن مختلفة حيث عاشت، شهد من عرفها أحداثا غريبة. وقد أدلى الجميع – ومن ضمنهم الكهنة – بشهادتهم عن الأحداث الخارقة التي رافقتها.
كان الشيطان يرميها من سريرها ويُحدث الكثير من الضجيج في غرفتها، مما أخاف راهبات الدير. أدركن مراراً أنها تعيش انخطافات أو ما كانت تريزا تسمّيه “سهام الحب” فيصبح جسدها جامداً بحيث لا يقدر أحد أن يحرّكها أو بالمقابل يصبح لطيفاً وخفيفاً. ولا تعود الى طبيعتها إلا بأمر من كاهن الرعية.
لاحظ الكهنة والراهبات عدة معجزات صغيرة، مثل ظهور مفاجئ لقطعة صابون على الطاولة وأشياء أخرى كان الدير بحاجة اليها.

السيدة العذراء كانت أيضاً تظهر لها. كانت تقوم بأصوام وإماتات كثيرة. فلمدة أيام لم تكن تتذوّق شيئاً سوى القربان الأقدس. أما جروحات المسيح فقد بدأت تظهر على جسدها يوم الجمعة العظيمة من سنة 1874.
وكانت تعود وتظهر في عدة مناسبات على مر السنين، لكنها اختفت تماماً حين كانت تريزا على فراش الموت.
التجارب والمعاناة التي مرت بها كانت تنقية مكثّفة لروح تريزا، والتي قادتها إلى الاحتفال الروحي والإتّحاد بيسوع المسيح عريسها السماوي في عيد القلب الأقدس في حزيران عام 1874.
أولئك الذين عاشوا معها شهدوا عن الضربات والعذابات التي عانتها من الشيطان، الذي قام أيضاً بتقليد صوت تريزا لخداع الناس.

تسببت هذه الأحداث بإحداث شكّ عند الأسقف أورايلي فطلب من عدة أساقفة وكهنة إعطاءه رأيهم. وبعد تقرير سلبي من الاب هول، أمر الأسقف تريزا بالتوقف عن الكتابة عن عبادة الرأس الأقدس.ثم استبدل مرشدها الروحي وعيّن الأب سنو، الذي وافق على تولي المهمة وبدأ بدراسة حالة وكتابات تريزا.
بعد عودتها إلى بلدة بوتل رفض كاهن الرعية الجديد الذي لم يصدّقها، أن يمنحها المناولة المقدسة. وبسبب الشائعات المعادية، أجبرت على الانتقال للعيش في إيكلشيل عام 1886. وكانت تسير كل يوم 8 كيلومتراً للمشاركة في القداس الإلهي. ازدادت معاناتها حتى يوم 24 تشرين الأول 1887. في هذا اليوم اختبرت مجدّداً الإتّحاد الإلهي بروحها وأفراح الأعراس السماوية.

نالت تريزا شرف تلقّي الكثير من الرؤى والنِعم والمكاشفات الخاصة من ربّنا يسوع المسيح. بدءاً من يوم الجمعة العظيمة عام 1874، طلب منها يسوع أن يُعبَد رأسه الأقدس كرسي الحكمة الإلهية، في كل أنحاء العالم. لأنها العبادة التي تكمّل عبادة قلبه الأقدس وهي العلاج المعطى من السماء للكبرياء الفكري وهيمنة العقلانية العلمية. مما يجعل هذه العبادة مناسبة بشكل خاص لزمننا اليوم، حيث لا تتوقّف خطط العلمانية عن محاولاتها في حجب وطمس الحقائق الأخلاقية لقوانين الله الطبيعية.

توفيت تريزا برائحة القداسة  وهي في الواحدة والستين من العمر، في 15 شباط\فبراير وانضمّت الى عريسها الإلهي في عناق أبدي. وهو نفس اليوم الذي فيه دخل إثنان آخران الى المجد السماوي: القديس كلود دي لا كولومبيير المرشد الروحي للقديسة مارغريت ماري ألاكوك رسولة قلب يسوع الأقدس. والثاني هو الطوباوي ميشال سوبوكو، المرشد الروحي للقديسة فوستينا رسولة الرحمة الإلهية.
وهذا له أهمية عظيمة لعبادة رأس يسوع الأقدس: قالت تريزا أن الله يرتّب كل شيء بحكمة وأن رأس يسوع الأقدس حسب ما كشف لها هو مقر الحكمة الإلهية التي تحكم وتسيّر عواطف وتحرّكات القلب الأقدس. هذان الكاهنان العظيمان كان رأس يسوع الأقدس وحكمته الإلهية هو من يوجّههما ويرشدهما في الكشف عن محبّة القلب الإلهي ورحمته. من خلال ممارسة سلطانهما الكهنوتي وسعة إطّلاعهما، استطاع هذان الكاهنان القديسان أن يرشدا ويوجّها القديستين في القيام بالدور الذي اختارهما له الرب. ومثل الرأس الأقدس، كانا يرتديان خلال حياتهما “إكليل الشوك” وعانيا كثيراً، فإنّ الله أعدّ لهما مجداً عظيماً في السماء.
جمع الأب سنو، جميع رسائل تريزا وكتاباتها، واستمع الى شهادة كل من عايشها وكان على اتصال معها. أصبح مقتنعاً أن تريزا ليست مجرّد قديسة، بل من أعظم قديسي الكنيسة.

رُفعت الى روما دعوى لتطويب تريزا هيجينسون  في عام 1937، ووصلت الى مرحلة إعلانها أمة الله وهي المرحلة التي تسبق التطويب.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق