رسائل ملكة السلام

“ساعدوني!” هل أنت مستعد للاستجابة لطلب العذراء الخاص بدعوة “الثاني من الشهر”

لا نعلم لماذا اختارت السيدة العذراء الظهور لميريانا في “الثاني من الشهر” لكنها أكّدت أن لهذا اليوم أهميّة كبيرة ستنجلي لنا في المستقبل القريب. إنه اليوم الذي خصّصته للصلاة من أجل البعيدين عن محبة الله. ليسوا الكفّار، والملحدين، وغير المسيحيين فقط، البشر البعيدون عن محبة الله قد يكونوا كل واحد منّا: الذي يصلّي أحياناً، الذي لا يشارك كل أحد بالقدّاس الإلهي، الذي يذهب بحكم العادة الى الكنيسة وليس من منطلق الحبّ لله….

تقول العذراء أن الشرّ الذي يعيث اليوم في العالم متأتٍ من وجود الملحدين فيه، فالحروب والشقاقات، والإنتحار، والإدمان على المخدّرات، والطلاق، والإجهاض، كلّها تحدث على يد الملحدين. لكن العذراء لا تسميهم ملحدين، وإنما “الذين لا يعرفون محبة الله بعد”. هي تحبّهم، لأنها أمهم وهي تتألّم كثيراً وتسألنا أن نصلي كل يوم من أجلهم. ويا ليتكم تستطيعون أن تروا، ولو مرة واحدة، الدموع التي تذرفها من أجل الكافرين، فإنكم قد تقرّرون في الحال أن تصلّوا كل يوم من أجلهم. وعند كل صلاة تذرفون بدوركم الدموع. والعذراء تسأل عوننا، لأن صلاتنا قادرة على أن تؤتي الكثير من أجلهم.
تقول ميريانا:
– “وسط نوايا صلواتنا، سألتنا العذراء أن نذكر الملحدين قبل أي سواهم. فأن نصلي من أجلهم يعني أن نصلّي لمستقبلنا، ومستقبل أولادنا، وسلامتهم وأمانهم… ومنذ العام 1987، تأتي العذراء، في كل ثانٍ من الشهر، لتصلّي معي على نيّتهم. ومرات تمكث طويلاً! ولقد علّمتني صلوات خاصة بهم، ووحدها فيتسكا تعرف هذه الصلوات أيضاً، لا يمكنني أن أخبرك الآن أي صلوات هي هذه، ولكنني سأقولها لك فيما بعد. وتقول العذراء أن هناك الكثير من الملحدين، حتى في الكنائس، ومنهم الذين يؤمّونها جرياً على العادة، أو ليلتقوا آخرين، وليس لملاقاة الله هناك”.
وأضافت ميريانا:
– “إنه لمن المرعب أن نصرف العمر بدون الله، وأن نتبيّن ساعة موتنا، أننا أخطأنا جوهر الحياة، وحياتنا واحدة لا تتكرّر! ولكي نساعد الملحدين، يجب أولاً أن نحبّهم، ومن ثم أن نصلّي من أجلهم. وما تبقّى، تقوم به العذراء. وقد اختبرت ذلك في سراييفو حيث كثُر عدد التلاميذ الملحدين من حولي. فهناك كنت أقول للعذراء: من جهتي لقد قمت بما عليّ، والآن افعلي أنتِ، ما عليكِ!”
قليلاً ما سُمع هذا النداء. عساه اليوم يلقى صدى في قلوبنا! وعسى قسطنا لا يعتبر خاسراً يوم ينال كلٌّ من الله جزاء أعماله وقد تطهّرت في النار!
 
لقد باشر، مباشرة موفّقة، حجّاج من جنوبي فرنسا بتقدمة معونة جوهرية للعذراء من أجل الملحدين، فأطلقوا في كنيستهم صلاة “الثاني من الشهر” فيا لها من مبادرة رائعة!
ومنذ البداية، تمكّنوا من أن يلمسوا لمس اليد الى أي مدى راقت هذه الصلاة قلب الله الذي شجّعهم عليها تشجيعاً ملموساً ولا يزال يُشجّعهم. ولقد روى جان باسكال أحد أعضاء هذه المجموعة:
– في الثاني من تموز أثناء صلاة كنا نقوم بها ونحن عائدون من مديوغورييه. كنا قد تأثرنا بالغ التأثر بهذه الرسالة التي سُلّمت في 18 آذار لميريانا: “أنا أسأل مساعدتكم: اتّحدوا معي لنصلّي من أجل الذين لا يؤمنون. إنكم تساعدونني قليلاً جداً! فلديكم القليل من المحبّة…”

بسبب العطلة لم نكن سوى خمسة. لكننا مصمّمون على مساعدة العذراء. وهذا المساء دامت صلاتنا لأطول من ساعتين، بين مدائح وطلب شفاعة، على نيّة غير المؤمنين… وفجأة ثلاثة من الأشخاص القائمين هنا تنشّقوا روائح عطرة جداً ولم يكن هناك أزاهير! فقرّرنا أن نلتقي في الثاني من آب، وفي الثاني من كل شهر لتلاوة الصلاة عينها. وفي الثاني من أيلول، بلغ عددنا ما يقارب الثلاثين. وبعد صلاة المديح أُنعم على إحدى الحاضرات برؤيا: بدت العذراء لها واقفة في المجلس مرتدية ثوباً خلّاباً ومن قلبها تفيض غدران من الماء تغمر الجماعة والعالم كأنها تغسل الجميع. ولاحظت هذه السيدة أن كثيرين يرفعون رؤوسهم ويتهامسون: “أتسمع المياه؟ ما هذا الصوت؟ يجب أن يكون هناك تسرّب ماء في مكان ما!!!”

 

ولمرّتين، شتّت خرير المياه المتدفّقة القوّي انتباه الجماعة. فقال البعض: أمواج تتعاقب. وعقب الصلاة بحث جان باسكال عن الكاهن لينبّهه الى أن فيضاناً خطيراً يتهيّأ في كنيسته. فلربما أحد مجاري المياه قد تحطّم. ولكن الغرابة في الأمر :ان أن خرير المياه ينبعث من صحن الكنيسة وليس من جوانب الجدران الداخلية.
“أمر مستحيل، أجاب الكاهن، هذه الكنيسة هي الوحيدة في الأبرشية التي تخلو من أي مصدر ماء. فلا قسطل فيها ولا حنفية! وهذا ما يجعل حياتنا شاقّة هنا، وخاصة بالنسبة لأعمال التنظيف!”

حينئذٍ أدرك الجميع تشجيع السماء لهم. وبعد بضعة أشهر، كانت السيدة تصلّي داخل الكنيسة بانتظار أن تحين ساعة صلاة “الثاني من الشهر”. فأقفل الكاهن الباب عليها بغير انتباه. وعندما جاء الباقون ووجدوا الباب مقفلاً (بفعل النسيان) راحوا يصلّون في باحة الكنيسة. والسيدة التي خالت أنها الوحيدة التي جاءت في الموعد، راحت تصلّي بحرارة فائقة،. وكانت هذه السيدة تشكو من داء المفاصل منذ زمن بعيد، ولم يكن باستطاعتها أن ترفع ذراعيها حتى لنشر الغسيل. وسط استغراقها في حرارة صلاة المديح، راحت ترفع ذراعيها مدحاً لله وتمجيداً له، وفجأة تنبّهت مشدوهة للتغيير الذي حلّ بها فهتفت متعجّبة: “ولكنك شفيتني، يا إلهي!”.

في الثاني من آيار، كانت المسؤولة عن الصلوات الطقسية قد نسيت كتاب الترانيم في الكنيسة، فجاءت ليلاً لتأخذه كي تُعدّ تمارين الجوقة. وكان فريق “الثاني من الشهر” قد غادر الكنيسة بعد أن صلّى لمدة طويلة من أجل غير المؤمنين.
فكم كانت دهشتها كبيرة عندما لاحظت أن الكنيسة كلّها كانت عابقة بأريج عذب منتشر في كل زاوية منها. فتوقّفت مدّة غير قصيرة هناك منتشية كأنها انتقلت الى السماء، قالت: “كنت مرتاحة الى حدّ يمكنني قضاء الليل فيها!”

هذه المبادرة المباركة، صلاة “الثاني من الشهر” سرعان ما انتشرت، انتشار نقطة الزيت في المنطقة. وشُكّلت فِرق أخرى. والآن هناك الكثير من العائلات التي كرّست وقتاً للصلاة هذا اليوم – الثاني من كل شهر – من أجل “مساعدة العذراء بالاتّحاد مع ميريانا ومع آلاف آخرين… من أجل خلاص نفوس البعيدين عن محبّة الله”.

فمن يرغب بتأسيس فرقة صلاة “الثاني من الشهر” استجابة لطلب الأمّ السماوية، فليبدأ في بيته وفي محيطه القريب وليمدد يده لمريم ويترك الباقي لها، فهي لم يسبق أن أهملت أو تجاهلت من يتوجّه إليها!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.