مواضيع روحية

كل ما أردت معرفته عن القديسين الشفعاء

هل تعلم أن هناك قديس شفيع لكل شيء، من أين جاءت فكرة اتّخاذ شفيع؟

قديس شفيع هو صديق يختاره المسيحي متّخذاً إياه حامياً خاصّاً له في العديد من مجالات الحياة. منها المهن، الأمراض، الكنائس، الأوطان وأي شيء آخر مهم بالنسبة لنا.
غالباً ما يتم اختيار قديس شفيع لأن كان له اهتمام أو علاقة أو موهبة أو حدث في حياته تتعلّق بمجال معيّن أو حتى باسمه.

على سبيل المثال، القديس فرنسيس الأسيزي أحبّ الطبيعة وهو شفيع علماء البيئة.
القديس فرنسيس دي سال كان كاتباً وهو شفيع الكُتّاب والصحفيين.

شفيع وليس وسيط

طلب شفاعة قديس لا يعني أنه لا يمكن الإقتراب من الله مباشرة بالصلاة. بل هو أن نطلب من صديق موجود في السماء، والذي يمكنه الصلاة الى الله من أجلنا بصورة متواصلة. هذه هي شركة القديسين.
لماذا نذهب الى رجل أو امرأة بطلبنا بدلاً من أن نقدّمه مباشرة للرب يسوع المسيح؟ علينا ألّا نخلط بين دور المسيح كوسيط وحيد بين الآب والإنسان وبين دور الشفاعة. الكتاب المقدّس يحثّنا على الصلاة من أجل بعضنا البعض.
نحن كمسيحيين، نؤمن أن أولئك الذين ماتوا على الأرض يحيون في السماء، ويشاهدون وجه الله، وبالتالي قادرون على أن يرفعوا لجلاله صلاة مثلنا ولأجلنا.

من أين جاءت فكرة قديس شفيع؟

فكرة قديس شفيع قديمة قدم الكنيسة، وكما هو الحال مع العديد من العادات والتقاليد الكاثوليكية، فقد أتت إلينا من الرومان.
في روما القديمة، كان الشفيع هو رجل أو امرأة لهم مركزهم في المجتمع ونفوذ وثروة. يأخذون تحت كنف حمايتهم أشخاصاً لهم مستقبل واعد فيرعوا شؤونهم ويحامون عنهم ويمدّونهم بالعون المادي والمعنوي.

مثال يوضح هذه العلاقة الرومانية القديمة نجده في حياة أحد أعظم قديسينا – القديس أوغسطينوس:
في عام 370 كان أوغسطينوس البالغ من العمر 16 عاما يائساً.
فبعد سنة واحدة فقط في المعهد دعاه والديه باتريسيوس ومونيكا للعودة الى الوطن. فقد استطاعا توفير ما يكفي من المال فقط للسنة الأولى وكان واضحاً أن تكلفة إبقائه في المعهد كانت أبعد من متناول يديهما. للحصول على المساعدة، ذهب والده إلى سيد عمله رومانيان وكان صاحب نفوذ، وأغنى وأهمّ رجل في المنطقة. بعد أن استمع الى احتياجات الوالد، عرض رومانيان أن يدعم مادياً تعليم أوغسطينوس لكن ليس في مدينة مادور، حيث كان قديسنا، بل في جامعة قرطاج التي كانت الأفضل والأرقى في تلك الآونة. هذه الفترة من حياة القديس أوغسطينوس هي نموذجية لعلاقة الحماية والرعاية والشفاعة التي كانت موجودة في جميع أنحاء العالم الروماني. وهي أيضاً نموذج أرضي لعلاقتنا مع شفعائنا القديسين.

يعرف المسيحيون جيداً من تجربتهم الشخصية مدى قوة صلاة القديسين وفعاليتها أمام عرش الله.

لماذا هناك قديس شفيع لكل أمر؟

كيف أصبح القديس كريستوفر شفيع المسافرين؟ لماذا نصلي للقديسة لوسيا عند إصابة أحد بمرض في العينين؟
لماذا نتوسّل لمساعدة القديس أنطونيوس عند فقداننا شيء عزيز؟…
هنالك شيء يسمّى مبدأ التقارب أو الإنسجام في المِهن، المصالح، أو الإهتمامات. لذلك ننظر الى قديس ونرى في حياته ما يُذكّرنا بوضع نعيشه.
الأطبّاء يكرّمون القديسَين كوسمو ودميان لأنهما كانا طبيبَين. المسافرون يستدعون القديس كريستوفر لأنه في حياته أوصل المسافرين بأمان خلال عبورهم نهر خطير. وترجع شفاعة القديس أنطونيوس في إيجاد المفقودات الى حادثة استرداده لكتابه “شرح المزامير” الذي كانَ قد سرقه منه أحد المبتدئين، وأُعيدَ إليه بمعجزة. والقديسة لوسيا شفيعة للمكفوفين وضعاف البصر وأمراض العيون لأنه عند استشهادها تمّ فقأ عينيها.

نحن نعرف من تجاربنا الشخصية أنه من خلال صلاة القديسين كنا قد شُفينا من الأمراض الخطيرة، تلقّينا الحماية في رحلاتنا، وجدنا الأشياء التي فقدنا، ومُنحنا الكثير من النعم الأخرى.

ليس هناك عدد لجميع القديسين الذين هم شفعاء لشيء أو لآخر. بدأ التقليد في العصور الوسطى، عندما كانت كل سفينة، كل جمعية، وكل مهنة تتّخذ شفيعاً من القديسين. في معظم الحالات يمكن رؤية الرابط. ها هي بضع أمثلة:

القديسين كريسبين و كريسبينيان صنعا الأحذية، لذلك أصبحوا شفعاء صُنّاع الأحذية.
يقول التقليد أن القديس لوقا رسم لوحة للسيدة العذراء والطفل يسوع، فأصبح شفيع الرسّامين.
القديس ماكسيميليان كولبي، كاهن بولندي سجن وقتل في أوشفيتز، هو شفيع السجناء السياسيين.

ولكن هناك أيضا حالات التي يعمل فيها المبدأ في الاتجاه المعاكس: أنظروا الى القديس سبستيان. هو شفيع الرُماة، ليس لأنه كان منهم، ولكن لأنه عند استشهاده كان هدفاً لرماة السِّهام.
في عام 1980 أعلن البابا يوحنا بولس الثاني رسمياً القديس فرنسيس الأسيزي شفيعاً للحركة البيئية.
القديس خوسيه دي كوبرتينو، كاهن كبوشي الذي وفقاً لشهادات الكثيرين، كان يرتفع بالهواء، مدفوعاً بقوة غير مرئية.
روّاد الفضاء الذين رأوا التشابه بين القديس خوسيه المحلّق في الهواء وتجاربهم الخاصة في الفضاء الخارجي، اعتمدوه شفيعاً لهم.

والسحرة وفنّانو السيرك طلبوا من الفاتيكان مراراً عديدة أن يوافق رسمياً على طلبهم بجعل القديس دون بوسكو شفيعهم لأنه كان ماهراً في الأعمال البهلوانية..

إليكم قائمة لبعض القديسين الشفعاء وهي قائمة صغيرة لا تشمل جميع القديسين:

الأمور المستحيلة: القديس تداوس الرسول، القديسة ريتا، القديسة فيلومينا والقديس غريغوريوس صانع الاعاجيب
العواصف: االقديسة باربرا (البرق قتل والدها)
صداع الأذن والصمم: القديس ميرياديك دي فانس (شفى امرأة صماء، بوضع جرس على رأسها).
أمراض الحلق: القديسة لوسيا (ضُرب عنقها بالسيف). القديسة عوادالوبي دي جيستيل (لكونها خُنقت بقطعة قماش)؛
المتزلجون: القديسة ليدوينا (انزلقت على الجليد بعد سقوط خطير تركها مريضة طوال حياتها).
الخادمات: القديسة زيتا (لأنها كانت خادمة).
صانعي العطور: القديسة مريم المجدلية (لأنها دهنت رجلي المسيح بالطيب)
الجنازات: القديس يوسف الرامي (أعدّ دفن الرب).
المترجمون وطلاب اللغات: القديس إيرونيموس (ترجم الكتاب المقدس من لغته الطبيعية إلى اللاتينية).
السيّاح: القديس فرنسيس خافيير (لرحلاته الطويلة، وليس السياحة)
الصمم: سان غانغولفو دي فارين (بعد استشهاده، كانت زوجته الصمّاء، كل يوم جمعة تسمع صوته يغني).
ضد شهادات الزور: القديس ماكسيمين تريير (رجل الذي اتهم كاهناً زوراً أمام قبر القديس، سقط ميتاً).
ألم الأسنان: القديس ميداردو دي نويون (بسبب أعواد الأسنان العجائبية التي تم صنعها من أخشاب كنيسته القديمة).
الصداع: القديس فوغاي من بريتاني (الذين وضعوا رؤوسهم على الصخرة التي استخدمها القديس كوسادة حصلوا على الشفاء)
الغرق: القديس موريسيو دي كارنويت (بعد ست سنوات من وفاته أنقذ خمسة أطفال من الغرق).
الصلع: القديسة فاوستا (حلقوا شعر رأسها كي يقطعوا رأسها)
أطباء الأسنان: القديسة أبولونيا (كُسرت أسنانها بواسطة صخرة).
أصحاب معاصر النبيذ: القديس براكيس (عُصر في معصرة العنب)
ضد التسمّم من اللدغات: (عُلّق في سلة، ودُهن بالعسل، بحيث تلدغه الدبابير والحشرات).
الإنترنت: القديس إيزيدور من إشبيلية (لتنظيمه المجامع الكنسية ووضعها وقوانين الكنيسة في موسوعة كبيرة).
المحامين والسياسيين: القديس توماس مورو (كان محامياً وسياسياً).
متسلقو الجبال: القديس برنارد دي منثون (أسس ديره على جبال الألب ، حيث ولدت كلاب “سان برنارد” التي تساعد المتسلقين).
المربّين: القديس يوحنا بوسكو، القديس يوحنا دي لا سال والقديس خوسيه دي كالاسانز (كانوا مربّين).
كهنة الرعية: (القديس يوحنا ماري فياني).

لكل منا قديس شفيع نحمل اسمه منذ العماد. إن كنت لا تعلم من هو شفيعك أو لم تحصل عليه في عمّادك، يمكنك اليوم أن تختار أحد القديسين (أو الملائكة فهم أيضاً شفعاء) وتتّخذه رفيقاً ومساعداً لك في حياتك. لكن يجب عليك تكريمه وطلب صلاته وإدخاله حياتك والتواصل معه تماماً كما تفعل مع صديق حميم. ولا بأس إن اخترت أكثر من واحد تكلّفه رعاية وحماية أحدى مجالات حياتك، قديس خاص لك وآخر شفيعاً لعائلتك وغيره راعياً لأعمالك.
ولهذا الموقع أيضاً شفيعتين من أعظم قديسات الكنيسة: القديسة فوستينا كوالسكا – رسولة الرحمة الإلهية. والقديسة فيرونيكا جولياني –  عملاقة القداسة. لأنهما عملتا بإخلاص بنقل كل ما أوحى به الرب يسوع من خلال كتابة ونشر ما يعود بالفائدة وبهدف خلاص النفوس، الذي هو هدف هذا الموقع. فإلى هاتين القديستين نوكل كامل أعمال هذا الموقع وجميع أصدقائه ومتابعيه.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.