مختارات عالمية

هل تعود الأشجار في بستان الزيتون الى زمن المسيح وهل هي نفسها التي ظلّلته عند نزاعه في البستان؟

8 أشجار قديمة بحسب دراسة علمية إيطالية قد يرجع عمرها لزمن المسيح

في الليلة التي أُسلِم فيها، جاء يسوع المسيح إلى بستان الزيتون ليصلّي. هل يمكن أن أشجار الزيتون التي أحاطت وظلّلت المسيح خلال نزاعه في البستان لا تزال حية الى اليوم؟

 

يذكر الكتاب المقدس الزيتون أول مرة في سفر التكوين 8 في رواية نوح: ” فأتت إليه الحمامة عند المساء، وإذا ورقة زيتون خضراء في فمها”. استخدم الزيتون منذ العصور الأولى لأغراض متنوعة. وقد استخدمها اليونانيون القدماء كعلاج للبشرة والشعر، وقد استخدم زيته للإضاءة والطبخ والاحتفالات، في حين استخدمت أوراقه لتتويج الملوك. وجذوعه للخشب الفاخر ونواة الزيتون لصنع الحلى والزينة. من المنطقي اذاً أن يكون لشجرة الزيتون دوراً هاماً في العهد الجديد.

 

حسب الإنجيل، ذهب الرب يسوع بعد العشاء الأخير مباشرة ليصلّي. واختار حديقة عند سفح جبل الزيتون الشهير. أخذ معه ثلاثة من تلاميذه هم بطرس ويعقوب ويوحنا، وطلب منهم البقاء بينما توجّه للصلاة عند أشجار الزيتون. يظهر اسم جثسماني في اليونانية في إنجيل متى وإنجيل مرقس وهو Γεθσημανή (الجسمانية). اسم مشتق من الآرامية ܓܕܣܡܢ (ويعني معصرة الزيتون”.

 

في عام 2012 أجرى المجلس الوطني للبحوث في إيطاليا دراسة لمعرفة ما إذا كانت أي من أشجار الزيتون ال 8 المتبقية في الجسمانية اليوم يمكن أن تكون هي نفسها التي ظلّلت يسوع المسيح. أجروا اختباراً على أجزاء قديمة من ثلاثة جذوع ، فتوصّلوا الى أن تاريخها يعود الى الأعوام 1092، 1166 و 1198 م وذلك من خلال اختبار الكربون المشع. أما اختبارات الحمض النووي، فقد أظهرت النتائج أن جميع هذه الأشجار القديمة قد قُصّت ورُكّبت من شجرة أمّ واحدة، وهي ممارسة ما زالت تستخدم للحفاظ على نسل الأشجار الجيدة. تؤكّد ويندي بابكوكس، وهي أحد أولئك الباحثين، أن جذور هذه الأشجار أقدم بكثير، ويمكن أن يكون عمرها ما يقرب ال 2000 سنة. أشجار الزيتون تمتلك القدرة على النمو من الجذور وحدها. بالإضافة للأدلة من اختبارات الحمض النووي، فمن الممكن أن أشجار الزيتون الموجودة اليوم في بستان الزيتون كانتموجودة منذ حوالي 2000 سنة من خلال التركيب، التقليم، والربط المستمر لجذوع الأشجار.

 

بعد صلب المسيح، أصبح بستان الزيتون موقعاً يؤمّه المسيحيون منذ الكنيسة الأولى. والجدير بالذكر أن أقدم زيارة موثّقة تايخيا تعود الى حاج من بوردو، الذي زار الأراضي المقدسة في السنوات 333 و 334،. المؤرّخ يوسابيوس من قيصرية يضيف أن “المؤمنين اعتادوا على الذهاب إلى الجسمانية للصلاة.”

 

اليوم، يقع البستان وأشجار الزيتون القديمة التي تنمو هناك، تحت رعاية الفرنسيسكان، كجزء من أراضي وقف كنيسة جميع الأمم، والمعروفة أيضا باسم كاتدرائية الجسمانية. يستخدم الفرنسيسكان كل جزء من الزيتون الذي ينمو في الحديقة. يتم استعمال نواة حبة الزيتون لصنع مسابح الوردية، ويبارك الزيت ويستخدم في رتبة تكريس الزيت – الميرون – يوم خميس الأسرار في كنيسة القيامة، بما في ذلك لمنح سر المعمودية، والتثبيت، ورسامة الكهنة، ومسح المرضى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.