نبوءات الأزمنة الأخيرة

1- نبوءات عن الأزمنة الأخيرة – من تنبّأ عنها ماذا تقول الكنيسة ما هي العلامات التحذيرات والحقائق التي تخصّها

الجزء الأول - ماذا تقول الكنيسة الكاثوليكية عن النبوءات

لقد كُتِب الكثير عن نبوءات الأزمنة الأخيرة ومن ضمنها نبوءة عن  الأيام الثلاثة من الظلام: أنبياء، قديسين ومجرّد أناس عاديين صرّحوا بأنهم تلقّوا رؤى وتعليمات من الرب يسوع أو من السيدة العذراء تخصّ الأزمنة الأخيرة. لكن يقع علينا التمييز والتدقيق فيها بعناية لئلا نستسلم لأفكار مبالغ فيها، والأهم من ذلك، أن لا نقع بأخطاء عقائدية خطيرة. التمييز وفصل الزؤان عن القمح فيما يتعلق بهذا الموضوع، هو في الواقع مهمة شاقة. لذلك سيتم نشر سلسلة مقالات تتعلّق بهذه النبوءات: كشف ما تقوله الكنيسة بشأنها، وماذا يقول الكتاب المقدّس، ما هي علامات الأزمنة الأخيرة، نبوءات السيدة العذراء من الظهورات المثبتة، نبوءات أدلى بها القديسون، التجديد والإصلاح بعد تحقيق النبوءات وغيرها…

ما هي النبوءة؟

النبوءة هي نور إلهي يكشف الله من خلاله عن الأشياء المتعلقة بالمستقبل المجهول، لخدّامه المختارين، الذي من واجبهم كشف النبوءة للآخرين.

ماذا تقول الكنيسة الكاثوليكية عن هذه نبوءات الأزمنة الأخيرة؟

من أجل البدء بصورة صحيحة، سيكون من الحكمة أن ندرك ما تقوله الكنيسة عن هذا الموضوع. تشير الموسوعة الكاثوليكية الى بعض المبادئ التوجيهية بشأن النبوءات:

يُستخدم المصطلح “نهاية الأزمنة” أو “الأزمنة الأخيرة” في اللاهوت الصوفي، فهو ينطبق على كل من نبوءات الكتاب المقدّس والنبوءات الخاصة. بمعناها الدقيق، هي تعني “المعرفة المسبقة للأحداث المستقبلية”، بالرغم من أنها قد تنطبق في بعض الأحيان على الأحداث الماضية، وتعلن عن الأشياء الخفية التي لا يمكن أن تكون معروفة بمنطق الإنسان الطبيعي.
القديس بولس، الذي يتحدث عن النبوءة في 1 كورنثوس 14، لا يشرح أنها تخص الأحداث المستقبلية، ولكنها تتدرّج ضمن الإلهام الإلهي بشأن ما هو سرّي، سواء في المستقبل أم لا.

مع ذلك، فإن التعبير عن الأسرار – حالية ومستقبلية أو أحداث ماضية – تأتي تحت غطاء الوحي. يجب أن تكون المعرفة خارقة للطبيعة ومصبوبة من الله لأنها تتعلق بأمور تتجاوز القوة الطبيعية للذكاء البشري؛ ويجب أن تتجلى المعرفة إما بالكلمات أو بالعلامات، لأن هبة النبوءة تعطى في المقام الأول لخير الآخرين، وبالتالي يجب أن تتجلّى بوضوح.

إحدى أهم هذه النبوءات ما صرّحت به السيدة العذراء في لا ساليت، تكشف فيها فظاعة العقوبات التي ستنزل بالأرض:

“الويل لسكان الأرض، لقد إستعر غضب الله، ولا أحد يقدر أن يبعد عنه هذه الكأس. عند الضربة الأولى لسيفه القاطع، تهتز الجبال والطبيعة بأسرها خوفاً، لأنَّ جرائم البشر وخطاياهم هزت عرش السماوات. ستُبلى الأرض بجميع أنواع الجراح، ستتوالى الحروب… إنَّ المجتمع على شفير أحداث كبيرة وضربات شديدة، وسيُحكم بيد من حديد، ويَشرب كأس غضب الله.”

“… سيفلت من جهنَّم لوسيفورس مع مجموعة كبيرة من الشياطين، يعيثون الأرض فساداً… ستحترق باريس وتغرق مارسيي، مدن كبيرة تزول تحت وطأة الهزات الأرضية…  حاربوا يا أولاد النور، أنتم أيتها القلة، لأنَّ زمن الأزمنة أي نهاية العالم قد إقترب. الويل لسكان الأرض، ستكون حروب دامية ومجاعات، طاعون وأمراض فتّاكة، أمطار وبرد بشكل مرعب، أصوات الرعد تهز المدن، هزات أرضية تبتلع البلدان، أصوات غريبة تُسمع في الفضاء، حينئذٍ يضرب الناس رؤوسهم بالحيطان، يُنادون الموت، والموت يُعذّبهم، ستَجري الدماء من جميع النواحي. من يقدر على الإنتصار؟”

اعتراف ضمني

الكنيسة لا تفرض علينا أن نؤمن بأي نبوءة معينة، ولكن الكثيرون في الواقع يؤمنون بأن نبوءات الأزمنة الأخيرة قد أعطِيَت لزمننا الحاضر. لأن الإنجيل المقدّس يقول لنا أنّ الروح القدس سيتحدث إلى الكثيرين في الأيام الأخيرة.

علاوة على ذلك، عندما تُعلن نبوءة مماثلة من قبل أناس عبر أزمان وأماكن متباعدة، وحين ترافق هذه النبوءة نبؤات أخرى تحقّقت كاملة، وعندما تعلن الكنيسة قداسة بعضهم، ففي ذلك اعتراف ضمني من قبل الكنيسة بهذه النبوءة، سيكون من الغباء حقاً الاعتقاد بأن النبوءة يجب أن لا تُعلن للجميع. هذا هو الحال فيما يتعلق بالثلاثة أيام من الظلام. وإلا كيف يمكن أن نفسر أن امرأة فلاحة أميّة من بريتاني (الطوباوية ماري جولي جاهيني) تصف الشيء نفسه الذي يصفه البادري بيو أو الطوباوية آنا ماريا تادجي، أو متصوّف آخر، في ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا وغيرها؟

ممارسة الحكمة في التمييز

تعتبر الكنيسة رؤيا المستقبل على أنه إلهام إلهي، وتبقى النبوءة آخر ما تعترف به. على الرغم من أن الروح النبوية استمرت على مر القرون، فإن الكنيسة لم تدعم أبدا أي عمل نبوي من هذا النوع حتى لو انها صادرة عن عدد لا يحصى من القديسين الذين كانت لديهم موهبة النبوءة.

الكنيسة بحكمتها، تعطي حرية واسعة فيما يتعلق بقبول أو رفض نبوءات محدّدة أو خاصة. وينبغي لموقف المؤمنين من الحكمة والتوازن، أن يكون دائما حذراً وبطيئاً في قبول النبوءة أو رفضها خاصة عندما تأتي من مصادر جديرة بالثقة ولا تتعارض مع العقيدة والأخلاق.

كيف تُقاس النبوءات؟

لا تزال المصداقية أو دقة تحقيق النبوءة هي الاختبار الذي سيُحكم به علي جميع النبوءات. طابع هذه النبوءات تشمل سلسلة واسعة بدءاً من توقعات إيمانية من العناية الإلهية، الى أحداث في حياة القديسين؛ إلى مصير الأمم؛ إلى البابوات والكنيسة؛ والكوارث المروعة التي ستؤدي إلى نهاية العالم. ويمكن أن تتحقق في بعض الأحيان جزئيا أو كاملاً؛

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.