غلوريا بولو

5- غلوريا بولو – السقوط

الإجهاضالشّيطان وإستراتيجيّته
هؤلاء الذين شاهدوا فيلم “آلام المسيح” سيتذكّرون أنه متى جلدوا يسوع، واحد كان يحمل ولد صغير، وهو أيضاً شيطان، الذي نظر إلى يسوع وتبسّم.
حسناً، تفضّلوا بالعلم أن اليوم هو لم يعد ولداً، لكن عبقري مؤذٍ، ضخم ومتمرّد، الذي يستعبد الناس، من خلال لذّات الجسد، بالسّحر، بعلوم لاهوتية خاطئة، كما على سبيل المثال هؤلاء الذين يؤكّدون عدم وجود الشيطان.
تخيّلوا مكر الشيطان، الذي ينكر ذاته!
يجعلنا نصدق بأنه ليس موجود، ليتمكن من التصرّف دون إزعاج! نعم، هو يوجه إرشادات البشر من أجل أن يجعلهم يؤمنون أنه ليس موجود، وهكذا ليجلبنا إلى الدّمار. هو يجد طريقة ليربك حتى هؤلاء الذين يؤمنون بالله، عندما يكون هناك ظهورات مؤكّدة، مثلاً، يعمل ليصدّقوا أنها زائفة. هو يبلبل الناس بالآلاف وبأسلوب، مستفيدا من نقطة ضعف كل شخص. كثير من الكاثوليك، مؤمنون وملتزمون، يذهبون إلى القدّاس وإلى عند الساحر في الوقت نفسه. لأن الشرير يجعل الإعتقاد بأنه ليس هناك أي شر في هذا المكان، وبأننا نذهب إلى الجنّة جميعاً مثل بعضنا البعض، لأننا بالطبع لا نستعمل السحر لنضمر الشر لأحد ما! فالشيطان يعود، يستعمل ويدير كل هذا بإستراتجيّة مدّبرة ومحضّرة جيد جداً.
تعلمون إذاً أنه، متى التجأنا للسّحر، لا يهم لما ولأي سبب، فالوحش يدمغ علامته. عندما نقصد ساحراً، أو عرّافاً، أو بصّاراً، أو مبرّج، أو مستحضر أرواح، في جميع هذه الأماكن يضع الشيطان علامته، ختمه.
وجدت نفسي في إحدى تلك الأماكن عندما ذهبت مع صديقة، التي أخذتني إلى عند ساحر لينصحها، ليتنبّأ بمستقبلي: هناك قد دُمغتُ من قبل الوحش. وضع علَي الشرير ختمه. والأسوأ كان أنه، بدأً من هذا اليوم، الذي فيه من خلال هذه السيّدة حصلت على ختم الشرير، بدأت أعيش اضطرابات: هيج ليْلي، كوابيس، قلق، مخاوف، وحتى أمنية عميقة بالإنتحار! لم أفهم لمَ هذه الأمنيات! بكيت، شعرتُ بالحزن، ولم أشعر بالسلام قط. صلّيت، لكنني شعرت ببعدِ الرب عني: ما عدتُ أحسست أبداً بهذه القربة معه، عوضاً عن التي كانت لي عندما كنتُ صغيرة. بالطبع! لقد فتحتُ الأبواب للوحش. ودخل الشرير بقوّة إلى حياتي.
الأكاذيب والإعتراف الأول السيّء
عندما كنت صغيرة، تعّلمت لسوء الحظ أنه، لتجنّبِ قصاصات والدتي، القاسية نوعاً ما، فالأكاذيب كانت تَفي بالغرض: لذا بدأتُ أتّفق مع” الأكاذيب الوالدية (والدي)”، شكّلتُ حلفاً معه، وأصبحتُ تلك الكاذبة العظيمة التي، إلى القياس التي كانت تكبر خطاياي، كان يزداد حجم أكاذيبي… عرفتُ، مثلاً، أنه كان لأمي احترام عظيم للرب. كان اسم الرب مقدّساً لديها، كان الأكثر قداسة، لذا فكّرتُ بأنّ لديَ السلاح المثالي! فرحتُ أقول لها: “أمي، من أجل المسيح الجميل، أحلف أنني لم أفعل هذا!”. بهذه الطريقة نجحتُ أخيراً في تجنّب القصاصات. بأكاذيبي، وضعتُ أقدس اسم للمسيح في نفاياتي، في خبثي، في مهملاتي، مالِئتاً نفسي بكثير من النجاسة والكثير من الخطايا… علمتُ أن الريح جرفتها بعيداً، وعندما أصرت أمي، قلتُ: “إسمعي أمي، لتضربني صاعقة إذا ما أقول كان كذب!” تلك الكلمات استعملتها مرّات كثيرة… وكما ترَون! مرّ الكثير من الوقت، لكن بالفعل ضربتني صاعقة في النهاية! وإذا كنتُ الآن هنا، فذلك فقط بفضل الرّحمة الإلهية.
في يوم ما، قالت لي صديقتي استيلّا :
“لكن أنظري قليلاً غلوريا ، أنتِ الآن في الثالثة عشر من عمركِ وما زلتِ لم تخسرِ عذريّتكِ؟!”
نظرتُ إليها خائفة! “كيف يكون هذا…؟ ما الذي تقصدينه بهذه الجملة؟!”
كانت أمي تكلّمني دائماً عن أهمّية العذريّة، قالت إننا نتعامل مع محبس الزواج مع الرب. لكن صديقتي، وبلهجةٍ قوية، قالت لي:
“والدتي، حالما بدأتُ بالحَيْض، أخذتني عند طبيب الأمراض النسائية، والآن أنا آخذ الحبّة!” لم أعرف حتى ما قد تكون، في ذلك الوقت! عندها فسّرت لي ما هي حبوب منع الحمْل، ثم أخبرتني بأنها مارست الجنس مع قريبِها، مع صديق، مع هذا وذاك… قائمة ضخمة! أكّدت بأنه كان شيء جميل جداً ! قالت لي صديقاتي: “أنتِ فعلاً لا تعرفين أي شيء؟” بما أنني أجبتُ لا، وعدتني بأخذي إلى مكان حيث كلّهن تعلّمن. كنتُ خائفة: علمتُ أين سيقدْنَني! بدأت أنزلق في عالمٍ جديدٍ لي، جديد وغير معروفٍ تماماً.
إصطحبْنَني إلى سينما، بالأحرى شنيعة، التي كانت في قلب المدينة، لمشاهدة فيلم خلاعي. تصوّروا فقط الخوف! بنتٌ في الثالثة عشر، التي في ذلك الوقت لم يكن لديها تلفزيون في البيت! يمكنكم التخيّل كيف كان مشاهدة هكذا فيلم! كدتُ أموت من الفزع! بدا لي أنني في الجحيم! كنتُ أردتُ الهروب من هناك بسرعة قصوى… لكنني لم أفعل، بسبب الخجل من صديقاتي… لكنني أردتُ بقوة الخروج من هناك، كنتُ خائفة جداً!
في اليوم ذاته، ذهبتُ إلى القدّاس مع والدتي. كنتُ خائفة جداً، إلى حد أنني أردتُ الإعتراف. بقيتْ هي أمام كأس القربان لتصلّي. في كرسي الإعتراف قلتُ خطايايَ الإعتيادية. أنني لم أقم بواجباتي في المنزل، في المدرسة، أنني كنت غير مطيعة…. تلك كانت بالزائد أو بالناقص خطاياي المعتادة. كنت أقصد دائماً الكاهن نفسه، لذا كان يعرف بالتقريب أخطائي، لكن في ذلك اليوم، بحتُ بأنني ذهبت إلى السينما خفيةً عن أمي. الكاهن، متفاجىء، كان يصرخ تقريباً: “خفيةً عن من؟! أين ذهبتِ؟!”
مغتمّة، نظرتُ باتجاه أمي ورأيتُ أنها كانت هادئة، في مكانها…..
لحسن الحظ لم تلاحظ أي شيء! تخيّلوا لو سمعتْ…! نهضتُ من الإعتراف، مغتاظة من الكاهن، ومن الطبيعي لم أقل أي نوع من الأفلام شاهدت! إذا كنتٌ قد قلت فقط أنني ذهبتُ إلى السينما خفيةً، كان الكاهن فاضحاً جداً، تخيّلوا لو بحتُ بما شاهدت، ماذا كان ليفعل بي…! كان ليضربني؟!
كان ذلك، بدأُ مكر الشّيطان! في الواقع، منذ ذلك الوقت، رحتُ أعترف بشكلٍ سيّء. ابتداءً من ذلك الحين، انتقيتُ ما أودُّ قوله في الإعتراف: : هذا سأعترف به، لكن ليس هذا، أخبر الكاهن عن هذه الخطيئة، أما هذه الأخيرة لا !”…
اعترافاتي المدنّسة بدأت!
تقدّمتُ لتناول الرب عارفةً أنني لم أعترف بكل شيء! تناولته بغير جدارة! اظهر لي الرب كم كان فظيع الإنحطاط لنفسي، كم كان خطيراً هذا التدرّج للموت الروحي…إلى حدّ أنني، في نهاية الحياة، لم أعد أؤمن بالشّيطان، أو بأيّ شيء. أراني كيف في طفولتي، مشيتُ يداً بيد مع الله، كان لي علاقة عميقة معهُ، والخطيئة فعلت ما فعلته حتى تركتُ، خطوةً بعد خطوة، يدهُ. الآن قال لي الرب أن، هؤلاء الذين يأكلون ويشربون جسده ودمه، فهم يأكلون ويشربون ديْنونتهم: لقد أكلت وشربت ديْنونتي! رأيتُ، في كتاب الحياة، كيف كان الشيطان يائساً لأنني في الثانية عشر من عمري كنتُ لم أزل أؤمن بالله، كنتُ لم أزل أذهب إلى عبادة القربان المقدّس مع أمي…. كان بهِ يأساً مخيفاً في رؤيتهِ هذا.سر التوبة
عندما بدأتُ حياة الخطيئة، جعلني الرب أشعر أنني قد خسرتُ السلامَ في القلب. هناك بدأتُ المعركة مع ضميري، وما الذي قالته لي صديقاتي؟ قالوا لي: “ماذا؟! الذهاب للإعتراف؟! أنتِ غبيّة، أنتِ خارجة عن الموضة! ومن ثم مع من؟ مع هؤلاء الكهنة، خطأة أعظم منا؟!” لم تذهب أيّ منهن إلى الإعتراف، كنتُ الوحيدة التي لم أزل أذهب. بدأتُ حرباً بين ما كانت تقوله لي صديقاتي وبين ما كانت أمي وضميري يقولان لي…. شيئاً فشيئاً بدأ الميزان يميل، وربحتْ صديقاتي. لذا قررتُ ألا اذهب للإعتراف بعد الآن: لن أعترف إلى هؤلاء المسنّين بعد الآن، الذين كانوا فاضحين فقط لأنني ذهبتُ إلى السينما!
انظروا مكْر الشيطان! أبعدتُ نفسي عن الإعتراف في الثالثة عشر من العمر. أنه مُحنّك، أتعلمون؟ يضع أفكار خاطئة في أذهاننا! في الثالثة عشر، كانت غلوريا بولو الآن جثّة عائشة، في الروح. لكن بالنسبة لي كان شيئاً مهماً، كان دافع للكبرياء، الانتماء إلى تلك الجماعة من الصديقات، الفتيات المثقفات والخبيرات… عندما نكون في الثالثة عشر من العمر نعتقد أننا نعرف كل شيء، وكل ما له صلة بالله هو قديم الموضة، أو حماقة.
ما هو هذا الشيء، لا بل لنستكشفه…
لم أخبركم بعد أنه، عندما سُمع صوت يسوع، وأقلعت الشياطين من هناك لأنها لم تستطع تحمُّل ذلك الصوت، واحدٌ منها بقيَ. كان له إذن من الرب بأن يبقى. هذا الشيطان، ضخم، كان يصرخ صرخات مرعبة: “إنها لي! إنها لي! إنها لي!” هو الوحيد الذي بقيَ، لأنه كان ذلك الواحد الذي قادَ، أمسكَ، ووجّهَ بإستراتجيته، ضعفي لكي أُخطئ! كان هو الذي أبعدَني عن الإعتراف! لهذا السبب، أذنَ له الرب بالبقاء إلى جانبي، ومن أجل هذا كان ذلك الشّيطان المرعب يصرخ بأنني أنتمي له، واتّهمني.
كان له إذن البقاء، لأنني متُّ بالخطيئة المميتة ! منذ الثالثة عشر من العمر عندما لم أعد أذهب للإعتراف، حتى ذاك الوقت، اعترفتُ عدّة مرات بشكل سيّء. بناءاً على ذلك انتميتُ إلى ذلك الشّيطان، وكان يمكنهُ البقاء خلال حكمي! تصوّروا فقط خجلي، في رؤيتي برعب خطاياي العديدة، وأكثر بعد مع هذا الشيء المخيف ليلتهمني ويقول أنني له! كان مرعباً!
جعلني الشّيطان أنسحب من الإعتراف، وهكذا بهذه الطريقة أخذ مني العلاج وتنظيف النّفس، لم تكن مجانيّة الخطيئة التي كنتُ اقترف. على طهارة نفسي، وضع الشرّير علامته، علامة ظلمة…. وهذه النفس البيضاء بدأت تمتلئ بالظّلمة. لم أتناول القربان المقدّس بشكل جيّد يوماً: فقط في المناولة الأولى قد اعترفتُ جيداً. ومنذ ذلك الوقت، أبداً بعد: وكنتُ أتناول ربي يسوع بغير استحقاق. عندما نذهب للإعتراف، يجب علينا دائماً، دائماً، الطلب من الروح القدس أن ينوّرنا وأن يرسل نوره المقدّس على ظلمة أذهاننا: لأنه هناك شيء واحد يفعله الشرير، هو تعتيم أذهاننا، من أجل أن نعتقد أن ليس هناك من خطيئة، وأن كل شيء على ما يرام، وليس هناك من داعٍ لنقصد الكاهن ونعترف، وحتى أكثر، أنهم خطأة أعظم منا، وأن الإعتراف هو موضة قديمة.
بوضوح، كان أكثر إقناعاً لي ألّا أذهب للإعتراف.
إجهاض الصّديقة
في الثالثة عشر من العمر، أصبحت صديقتي استيلا حامل. عندما أخبرتني، سألتُها:
” لكن ألم تكوني تأخذين الحبوب؟ نعم- أجابت لكنها لم تعملْ” …. والآن؟ ما الذي ستفعلينه؟
قالت لي أنها لا تعرف. لم تكن تعرف إذا حصل ذلك في هذه السهرة، أو في ذاك الممشى، أو مع الخطيب!
في شهر حزيران ذهبت أيام العطلة مع والدتها. وقد كانت في شهرها الخامس حينئذٍ. عند عودتها،كانت متفاجئة: لم يساورها أي هلع، وكانت تبدو مثل جثّة! كانت صفراء اللون، ومِن هذه الفتاة الفريدة التي تلاعبت بكل شيء، لم يبقى منها شيء. الآن لم تعد هي نفسها.
أتعلمون، كلانا لم نحب الذهاب إلى القدّاس. لكن، بينما كانت مدرستنا تديرها راهبات، فكان علينا الذهاب معهن. كان هناك كاهن عجوز، الذي كان يطيل الإحتفال، وكانت هذه القداديس بالنسبة لنا كالأبدية، لم تكن تنتهي. خلال كل وقت القدّاس، كنّا نلهُو، نضحك، دون أن نعطي أصغر اهتمام للإحتفال… لكن في يوم من الأيام وصل كاهن جديد، صغير السن وجميل. كانت تعليقاتنا أن رجلاً جذّاباً قد انعدم بصَيْرورته كاهن…. اتّفقنا لنرى أيّة واحدة منا ستنجح في الحصول عليه! فكّروا بهذا قليلاً!
كانت الراهبات تذهبن أولاً للإعتراف، وبسرعة بعد أن نقترب، كلّنا دون الذهاب للإعتراف! لقد ذهبنا كما قد اتفقنا، لنرى من التي قد حصلت على الكاهن!
كان علينا فك زر البلوزة في وجهه، في اللحظة التي كان يناولنا، التي كانت تنجح في جعل يده ترتجف، ستكون التي لديها النهدَين الأفضلَين. تلك كانت العلامة لنعرف أنها هي التي جذبت انتباه الكاهن.
….الأمور الشيطانية التي جعلنا الشرّير نقوم بها!… وجعلنا نظنُّ أنه كان مزاح! إلى أي حد وصلنا…!
و بعد، عندما عادت صديقتي استيلا من العطلة، لم تعد تلك الفتاة المضحكة، دائماً لعوبة ومرحة. كان وجهها الآن منطفئ، حزين، حزين جداً. لم تكن تريد إخباري أي شيء لكن في أحد الأيام عندما كنتُ في منزلها، قالت لي، مرخيةً تنّورتها: عندما اكتشفت والدتي أنني كنت حامل، جنّ جنونها، لذا أخذتني بيدي بسرعة، وضعتني في السيارة، وأخذتني إلى طبيب اختصاصي الأمراض النسائية. لدى وصولنا إلى هناك، قالت للطبيب:” إنها حامل! إفعل لي معروف، اطلب السعر التي تريده، لكن أريد أن تجري لها عملية على الفور وتحلّ لي هذه المشكلة!”
فتحتْ صديقتي الخزانة في غرفتها، ورأيتُ قنينة زجاج، ذات سدّة حمراء، مليئة بالسائل…
بالداخل كان هناك طفل كامل التكوين! لن أنساه أبداً! على سدّة القنينة، كانت هناك علبة حبوب منع الحمل! تخيّلوا……
أنظروا كيف تعمي الخطيئة شخص مريض، ووالدة عاجزة روحياً، إلى حد توصيل الابنة بأن تجهض، وحتى بوضع الجنين في قنينة حتى لا تنسى أبداً أخذ الحبوب…. وتركها في الخزانة، علّها، متى فتحت الباب، قد ترى فوراً هذا المستوعب المخيف، وفوق السدّه، علبة الحبوب! ببساطة مخيف وسخيف! هذا هو ما يفعله الشيطان، عندما نفتح أبواب الخطيئة، ولا تغتسل بالإعتراف! عندما سألتُ صديقتي إذا تألّمت من كل هذا، وإذا كانت حزينة، أجابت هازئة: ” ولما قد أكون حزينة؟ بالعكس، أنه أفضل الآن وقد حرّروني من هذه المشكلة!”
لكنها كانت كاذبة، لأنها لم تعد نفسها! بعد وقت قليل أصيبت بانهيار نفسي! انهيار مريع! من ثم بدأت تتعاطى حبوب الهلوَسة (csd) وبديهياً، لأنني أفضلُ صديقاتها، أعطتني بعضاً منها، لكنّه امتلكني الخوف. في لحظة ما، كنتُ وددت تجربتها، لأنها أخبرتني أن المخدّر يعطيكِ شعوراً رائعاً، أنكِ تظّنين بأنكِ تحلّقين، بأنكِ في الغيوم، وأمور كثيرة أخرى جميلة أغرتني لأجرّب….
لكنني لم أستطع! ظللتُ خائفة وقلتُ لها لا، لأنه بالتأكيد رائحة المخدّر كانت ستظل علي، عندها والدتي، التي كان لها حاسة شم قوية، كانت ستكتشف هذا…. وكانت لتقتلني!
لم أجرّبها! أظهر لي الرب، الآن، أنه لم يكن الخوف من والدتي أنني لم أجربها، لكن بنعمة الله، لأنه كان لي أمّ تصلي، وصلاتها للوردية أعضدني، ومنعني من الهبوط إلى أكثر.
لكن صديقاتي لم تكنّ سعيدات، رحن يقنعونني، صرخن بي، وكنّ مشمئزات لرفضي… لكنني لم أستطع، لم أستطع! هذه كانت إحدى النعم الكثيرة التي نلتها استحقاقاً من امٍ مليئة من الله، التي كانت تصلي لي، وعاشت متّحدة بالله.
خسارة العذرية – يا له من إجهاض
13 سنة مرّت، 14، 15 وأنا الآن في 16. لسوء الحظ، في هذا العمر عرفتُ خطيبي الأول ورحتُ معه! بدا الضغط من صديقاتي. كنتُ معتبرَة النعجة السوداء(المرفوضة)، لكوْني ما زلتُ عذراء. الآن وقد صار لي خطيب، عندها بدأت الضغوط النفسية! كنت قد وعدتهن، عندما يصبح لديَّ حبيب، عندها بلا، سوف يكون لدي علاقات، لكن قبلاً، لا!
…. الآن لم يعد لدي أعذار! فقلت لصديقتي استيلا: “لكن… إذا حملت مثلك؟” فأجابت لا، لا تتكلمي عن هذا، لأنه الآن هناك طرق أخرى، مثل الواقي الذكري مثلاً.
في أيامها كان يوجد الحبوب فقط، أما الآن لم يكن لدي مشاكل. أخبرتني بأنها ستزوّدني بخمس حبات لأتناولها كلّها في اليوم نفسه، وأن أستعمل الواقي الذكري…. ولا شيء يمكن أن يحدث لي.
أحسست بالسوء لمجرّد التفكير بالإحتفاظ بهذا الوعد، لكنني لم أكن أريد المشاجرة معهنّ.
عندما حصل ما حصل، أدركتُ أن أمي كانت على حق، عندما قالت أنه شيء محرق للقلب أن تخسر الفتاة عذريّتها. هذا ما أحسسته بالظبط، أن شيئاً في أعماقي قد مات… كأنني خسرتُ شيئاً، لا يمكنني تعويضه… هذا هو الإحساس الذي راودَني، ومعه حزنٌ كبير. لا أعرف لماذا يقولون أن العلاقة الجنسية شيء جميل! لا أعرف لماذا يقول الشباب أنهم اختبروا اللّذة! لا أظنُّ أنه شيء جميل! في بلدي، كولومبيا، نشاهد على التلفاز كثير من الإعلانات التي تتكلم عن العلاقة الجنسية الآمنة، مع الواقي الذكري، وتشجّع استعماله. يوجد كثير من الإستغلال للجنس… أشعر بكثير من الخوف في رؤية هذا! لو كانوا فقط يعلمون! لو كانوا فقط يعلمون….
في حالتي، أؤكد لكم أنني شعرتُ بحزن عميق، وكان بي خوف عظيم من العودة إلى المنزل، وبأن أمي قد تدرك ما قد حصل! لا يمكنني أبداً النظر في عينيها مجدداً، مع الخوف في أن ترى، في عينَيْ، ما قد فعلت! شعرتُ بالغضب والتمرّد، على ذاتي واتجاه صديقاتي، لأنني كنتُ ضعيفة، لأنني فعلتُ شيئاً لم يكن بودّي فعله، وبأنني فعلته فقط لإرضائهن…
يجب أن تعلموا أن، على الرغم من استشارات صديقتي، وبالرغم من كل الإحتياطات، خلال علاقتي الأولى أصبحتُ حامل!
تخيّلوا الخوف لابنة 16 عام تجد نفسَها حاملاً (تبكي) بدأتُ ألاحظ تغيّرات كثيرة في جسمي…
حتى في وسط الخوف شعرتُ بالحنان اتجاه هذا المخلوق الذي حملته في أحشائي!
تكلّمتُ مع خطيبي، في ما بعد صار زوجي، وأخبرته ما جرى. كان متفاجئاً. تأمّلتُ بأن يقول بأننا سوف نتزوَّج! كنت في 16 من العمر وهو كان في 17 من العمر. لكنه قال لي بأنه لا يمكننا إقلاق حياتَنا، وأنه كان عليَّ أن أجهضْ! خائفة جداً، حزينة، جداً حزينة، قصدتُ صديقتي استيلا، وقالت لي: “لا تخافي ! إنه لا شيء! “تذكّري أنني قد مررتُ بهذا عدّة مرات! كنتُ حزينة قليلاً في البداية، المرة الثانية كانت أهون، وعند المرة الثالثة لن تشعري بأي شيء!” لكن هل يمكنك التخيل عندما أصل البيت، وتراني أمي مع هذا الجرح؟ ستقتلني!” لا تخافي، لا يفعلون بعد الآن جرحاً كبيراً. إنّ الجرح الذي رأيته عليْ كان ضخماً لأنه أيضاً كان الجنين قد صار كبيراً، أما في وضعك إنه ما زال صغيراً جداً، لا تخافي! لا شيء سيحدث لك، والدتك لن تلاحظ حتى!”
آه، إخوتي، يا له من حزن! يا له من ألم ! كيف يجعلنا الشيطان نرى الأشياء! كأنها لم تكن شيئاً، كأنها كانت دون أهمية! وكأن الإجهاض يثير أكثر الأمور الطبيعية في العالم! على العكس، الأشخاص الأغبياء يشعرون بالسوء! إن الجنس يجب أن يُستهلك، من دون أي تأنيب للضمير، من دون خطأ ! لكن هل تعلمون لماذا الشرير يفعل هذا؟ لما يقود الناس إلى هذا؟ لأنه، من بين الأسباب الأخرى، هو بحاجة إلى تضحيات بشرية، في الواقع، على كل إجهاض يحدث، يكتسب الشيطان المزيد من القوّة.
لا أحد يمكنه تخّيل الفزع، الخوف والإحساس بالذنب عندما وصلت إلى ذلك المستشفى، مسافةٌ لا بأس بها من منزلي، لكي أجهض! أعطاني الطبيب بنج عام. لكن عندما استيقظت، لم أعد أنا نفسي! لقد قتلوا تلك المخلوقة، وأنا متُّ معها! (تبكي)
أتعلمون، أراني الرب ما الذي في كتاب الحياة وذلك لا يمكننا أن نراه بعيون الجسد، وما الذي حصل عندما أجرى الطبيب الإجهاض. رأيتُ الطبيب الذي، وبنوع من كمّاشات، يلتقط الطفل ويقطّعه إلى قطع. هذا الطفل يصرخ، بكثير، بكثير من القوة! حتى ولو لم تمر سوى أقل من دقيقة من لحظة التلقيح، إنها نفس بالغة. يمكننا أخذ حبة يوم غد، أو لأي سبب آخر، لكننا نحن نتعامل دائماً مع قتل طفل بنفس بالغة، كاملة: لأنها لا تحيا مثل الجسد، لكنها مخلوقة من الله في اللحظة نفسها عندما يلتقي الساءل المنوي بالبويضة، في تلك اللحظة نفسها! رأيت في الواقع، في كتاب الحياة، كيف أن نفسنا، في اللحظة التي تتلامس فيهِ الخليّتان، تتكوّن شرارة من نور جميل، وهذا النور كأنه شمس مصدرهُ شمس الله الآب. ببرهة من الوقت، إن النفس المخلوقة من الله هي بالغة، ناضجة، على صورته ومثاله!
ذلك الطفل هو غير محدود في الروح القدس، الذي يخرج من قلب الله!
إن رحم الأم، فوراً بعد التلقيح، يمتلئ بأنوار بهاء تلك النفس، وباتّحادها بالله. عندما تقتلون هذا الطفل، هذه الحياة….
رأيت كيف يثب الرب، عندما تُغتصب هذه النفس من يدَيه. بينما هم يقتلونه، يصرخ كثيراً ويستغيث، كل السّماوات ترتجف! كثيراً وبقوة! رأيتُ يسوع على الصليب الذي بكى وتألّم لأجل هذه النفس، ومن أجل كل النفوس التي أُجهضت! الرب يبكي من على الصليب، بكثير من الألم، وكثير من الدموع…!!! لو كنتم ترَوْن، لا أحد سيكون له الشجاعة… ليقوم بإجهاض (تبكي).
الآن أسألكم، كم من الإجهاضات تتم في العالم؟ كم منها في اليوم الواحد، في الشهر الواحد؟…. هل تستوعبون مدى كبر خطيئتنا ؟ الألم، العذاب الذي نسببه لإلهنا ؟…. وكم هو رحوم، وكم يحبُّنا، بالرغم من وحشية أخطائنا؟ هل تفهمون ما مدى العذاب الذي نسببه لأنفسنا، وكيف يستولي الشرير على حياتنا.
الإجهاض هو أعظم الخطايا؛ إنها الأكثر هولاً
كل مرة يتشتّت فيها دم طفل، إنها محرقة للشيطان، الذي يكتسب بهذه الطريقة المزيد من القوة. وهذه النفس ناضجة بالغة، بالرغم من أن ليس لديها عيون، ولا لحم، ولا جسد مكتمل….
إنها أصلاً ناضجة بالكامل. ولهذا بكاؤه عظيم (الجنين)، بينما يقتلونه، يُقفر كل السماء.
بالمقابل إنه نواح تهليل وانتصار في الجحيم. المقارنة الوحيدة التي تأتي إلى فكري هي نهايات بطولة لعبة كرة القدم الدولية: تخيّلوا كل تلك النشوة، لكن في ستاديوم عملاق، مترامي الأطراف إلى حد عدم رؤية الحدود، مليء بالشياطين التي تصرخ انتصارَها كالمجانين.
تلك الشياطين رمت عليّ دماء هؤلاء الأطفال الذين أجهضتهم أو شاركتُ في قتلهم، وصارت نفسي سوداء، سوداء بالكامل.
بعد الإجهاضات، حسبت الآن أنه لم يعد لديّ خطايا… أما الأمر الأكثر حزناً كان، بالمقابل، أن أفهم ما أراني إياه يسوع أنه كيف، في وضع الخطط لعائلتي أيضاً، كنت أقتل… هل تعلمون لماذا ؟ كنت أستعمل اللولب لمنع الحمل. من عمر ال16 حتى اليوم الذي صُعقتُ فيه! كنتُ أنزعه فقط عندما أردتُ الحمل، بعد أن تزوّجت، ثم أعيده فوراً بعد ذلك.
أريد أن أقول لجميع النساء التي تستعمل أجهزة اللولب: نعم، هذه الأجهزة تسبب الإجهاض، أعلمُ أنه حدث لكثير من النساء، لأنه حدث لي أيضاً، أن تريْن غالباً كتل من الدم المتخثّر كبيرة نوعاً ما خلال الدورة الشهرية، والإحساس بوجع أقوى من المعتاد. نقصد الطبيب، الذي لا يعطي الأمر الكثير من الأهمية: يصف مهدئ للوجع، أو حقنة متى كانت الأوجاع أقوى بكثير، قائلاً لنا ألا نخاف، أن ذلك أمر طبيعي، لأننا نتعامل مع جسم غريب، لكن ليس هناك من مشكلة. هل تعلمون ما هو هذا؟ إنه إجهاض مصغّر!!! نعم! إجهاض مجهري ! إن جهاز اللولب يسبب الإجهاض المجهري، لأنه في اللحظة التي يتّحد فيها الساءل المنوي بالبويْضة، كما أخبرتكم من قبل، في تلك اللحظة بالضبط تتكون النفس، التي ليست بحاجة إلى أن تنمو، كونها راشدة بالأصل: تلك الأجهزة لا تدع البويضة الملقّحة أن تغرس ذاتها في الرحم، لذا تموت. تلك النفس تم طردها! لهذا السبب نحن نجري بما يسمّى بالإجهاض المجهري.
الإجهاض المجهري هو نفس بالغة، مكتملة، التي لم يُسمح لها بالعيش. كان مؤلماً جداً أن أرى كيف أن الكثير من الأطفال تم تلقيحهم، ومن ثم إخراجهم قسراً. تلك الشموس الصغيرة، الآتية أصلاً من شمس الله الرب، تلك الشرارات المقدّسة، لم تستطع الإمساك بالرحم بسبب جهاز اللولب. كيف استغاثت بينما كانت تُنتشل من يدَي الله ألآب لأنها لم تتمكن من غرس نفسها!!! كان مشهد مهول… والأسوء أنه لم أكن أستطيع القول أنني لم أكن أعلم!Abortion_by_Amelee
عندما كنت أذهب للقدّاس، لم أكن أعير انتباهي لما كان يقول الكاهن. لم أكن أصغي حتى، وإذا سألني أحد أي آيات من الإنجيل تمّت قراءتها، لم أكن أعرف بما أجيب. عليكم أن تعلموا أن الشياطين موجودة حتى في القدّاس، لكيّ يشتّتوننا، لجعلنا نشعر بالنّعاس، ليمنعوننا من الإصغاء. وفي أحد القداديس حين كنتُ متشتّتة بالكامل هزّني ملاكي الحارسة وفتحتُ أذنَيْ، لكي أصغي إلى ما كان يقوله الكاهن في تلك اللحظة: سمعته يتكلم بالضبط عن جهاز اللولب! قال أنهُ يسبب الإجهاض، وأن جميع النسوة التي تستعمله للتحكم بالولادات، هي بالحقيقة تجهض، قال أن الكنيسة مدافعة عن الحياة، وأن كل من لا يدافع عن الحياة لا يمكنه المناولة! من ثم، كل النساء اللواتي يستعملن هذا الأسلوب لا يمكنهن تناول القربانة!
كيف كان وقعُ تلك الكلمات علي، غضبتُ غضباً من الكاهن! لكن ما هذه الأشياء التي في عقول الكهنة؟ بأي حق؟ لهذا السبب وذاك، إن الكنائس فارغة! بالطبع، لأنها ليست إلى جانب العلم! لكن من يظنون أنفسهم، هؤلاء الكهنة؟ هل يظنّون أنهم سيعطون الغذاء ليطعمون كل هؤلاء الأولاد الذين قد ننجبهم ؟… تركت الكنيسة بسخط!
السيء في الأمر كان أنه، بينما كنت أُدان أمام الله، لم أستطع القول أنني لم أكن أعلم! في الواقع، بالرغم من كلام الكاهن، لم أبالي، وتابعت استعمال اللولب!
كم طفل قتلت؟…. هذا هو الحافز الذي بسببه كنت أعيش منهارة! لأن رحمي، بدلاً من أن يكون نبع حياة، كان قد تحول إلى مقبرة، إلى “مسلخ” للطفال! فكّروا بالأمر: الأم، التي ائتمنها الله بالعطاء اللا محدود بوهب الحياة، بالإعتناء بطفلها الخاص، لحمايته من كل شيء وأي أحد، هذه الأم بالضبط، مع كل تلك الوصايا، تقتل طفلها الصغير….!
الشيطان، بإستراتجيته المؤذية، قد أخذ البشرية إلى حد قتل أبنائها. الآن أفهم لماذا عشتُ بمرارة متتالية، كآبة، منهارة الأعصاب دوماً، سيئة الطبع، بطرق بشعة في فعل الأمور، بوَجهٍ سيّء، محبطة في كل شيء ومع الكل.
بالتأكيد! لقد حوّلت نفسي، من غير معرفة، إلى آلة لقتل الأطفال، ولهذا رحتُ أغرق أكثر فأكثر في الهاوية. الإجهاض هو أرذل كل الخطايا( تلك المسبَّبة، ليس متى كانت تلقائية)، لأنه أن نقتل طفل ما زال في رحم الأم، أن نقتل مخلوق صغير بريء غير قادر على الدفاع عن نفسه، هو إعطاء قوة للشّيطان. الشّيطان يتحكم من أعماق الهاوية، لأننا نبدّد دم بريء!
الطفل يشبه حمل بريء وبدون عيْب…. ومن هو الحمل من دون عيْب؟ إنه يسوع! في تلك اللحظة، هو صورة ومثال يسوع! الفعل الذي تكون فيه الأم نفسها هي قاتلة إبنها، يشكّل رابط عميق مع الظلمة، سامحاً لمزيد من شياطين جهنم بالصعود لتدمير وخنْق البشرية. إنه يشبه كمن يزيل الأختام…. أختام وضعها الله ليمنع الشر من الصعود، ولكن، مع كل إجهاض، إنه يفتح…. لذا تخرج يرقات مرعبة، وهكذا تنتشر االشياطين أكثر فأكثر… إنها تخرج لتطارد وتضطهد البشرية، من ثم تجعل منا عبيد للجسد، للخطيئة، لكل الاشياء السيئة التي نراها، وسوف نرى دائماً أكثر. الأمر كأننا نعطي مفتاج جهنم للشياطين، للسماح لهم بالفرار. وهكذا يفرّ المزيد من الشياطين، شياطين البغاء، الشّذوذ الجنسي، عبدة الشياطين، الإلحاد، الإنتحار، اللامبالاة… من كل أنواع الشياطين التي نرى من حولنا. والعالم سائرٌ للأَسوَء كل يوم… فكّروا كم من الأطفال تُقتل كل يوم: هذا كله إنتصار للشرير! لكي تعلموا أن لثمن هذا الدم البريء، عدد الشياطين في الخارج يكبر، ينتشرون بيننا بحرّية! لنلتجِىء!… نحن نخطىء حتى من دون أن ندرك! وحياتنا تتحول إلى جحيم، مع مشاكل من كل الأنواع، مع أمراض، مع الكثير من الشرور التي تبلينا، هذا كلّه هو عمل الشيطان في حياتنا من دون قيد أو شرط.
لكن إنه نحن، نحن وحدنا، الذين نفتح أبواب الشر، بخطيئتنا، ونسمح له أن يتجوّل بحرّية في حياتنا. إنه ليس فقط بالإجهاض نخطِئ!… لكنه بين أسوء الخطايا. ومن ثم لدينا الشجاعة أن نلوم الله لهذا البؤس المفرط، لكثير من الحزن، كثير من الأمراض وكثير من الألم!
أما الله، في طيبتهِ اللا محدودة، ما زال يهبنا سر الإعتراف، ولدينا فرصة لكي نتوب وأن نغسل خطيئتنا في الإعتراف، محطّمين بهذه الطريقة الحبال التي تربطنا بالشيطان، وتأثيره قي حياتنا، بهذه الطريقة يمكننا أن نغسل نفسنا… أما أنا، لم أفعل هذا!
مرشدون سيّئونpsixol_aborta
كم من المرات نقتل، أيضاً روحياً؟!
كم من واحد منا يقلق بأن يكون لأولادنا ثياب ليلبسوا، ليأكلوا شبعهم، بأن يستطيعوا أن يحصّلوا دروسهم…؟ وإذا ما مرضوا، نسرع إلى عند الطبيب… لكن كم من أشخاص منا، غالباً، نقتل أولادنا؟ كثير منهم حزانى، أو مليئين بالغضب، مرارة، لأنه ليس لديهم حب الوالدَين. فقط تخيّلوا امرأة تقصد الكنيسة، مثلاً، وتقول: “أشكركَ، يا الله، من أجل هؤلاء الأولاد، الرائعين الذين أعطيتني أياهم، إنهم جيّدِين، في غاية الروعة، لأنه منذ هجرني الوالد، هم يكرهونَه، ويحبونني أنا فقط!”
أتعلمون ما الذي فعلته هذه الأم؟
لقد قتلت أولادها روحياً. لأنه أن نكْره هو أن نقتل! كم من المرّات نسمّم أولادنا؟! لا يمكنكم التخّيل كيف يُدمع الله اضطرابنا، مسمّمين الأولاد ضد الأب أو الأم!
الله لا يسمح به!
اراني يسوع أنني كنتُ مجرمة مخيفة، لأنني لم أخطىء عندما أجهضتُ فحسب، بل أيضاً موّلتُ إجهاضات عديدة. هذه هي القوة التي أعطاني إياها المال! جعلتُ من نفسي متواطئة مع الجريمة.
كنتُ أقول، في الواقع: للمرأة الحق أن تبقى حاملاً أو لا !…
نظرت إلى كتاب حياتي… وكم أوجعني أن أرى ما الذي فعلته بعد أعوام، عندما كنتُ مراهقة! عندما نكون مسمّمين من الداخل، لا يمكننا أن نعطي الآخر أي شيءٍ جيّد، وكل الذين يأتون إلينا يصبحون مدمّرين. بعض الفتيات، ثلاثة هن قريباتي وخطيبة قريبي، كنّ يأتين غالباً إلى منزلي. كوني كنتُ التي لديها المال، كنتُ أدعوهن، وأكلّمهن عن الموضة، عن الإفتان، كيفية عرض أجسادهن ليجذبن، وأعرف النصائح. أنظروا كيف عهّرتهن! عهّرت تلك الصغيرات!
هذه كانت خطيئة أخرى مرعبة، بعد الإجهاض. عهّرتهن، لأنني أعطيتهن تلك النّصائح.
” لا تكنّ غبيات، أيتها الفتيات، لا تكترثن لأمّهاتكن، اللواتي يكلّمكن عن العفّة وعن العذرية: إنها أمور قديمة ليست عصرية. إنهن يتكلّمن عن الإنجيل، الذي مرّ عليه 2000 عام…. وبعد هؤلاء الكهنة، الذين لا يريدون عصرنة أنفسهم، يكلّمونكم عن ما قاله البابا، أما البابا هو أيضاً ليس عصرياً.” تأمّلوا السم الذي نقلته لتلك الفتيات. أخبرتهن أنهن يمكن الأعتناء بأجسادهن، فقط يجب عليهن الإنتباه ألا يحملن… وبأي أسلوب علّمت…

خطيبة قريبي، التي كانت في الرابعة عشر من العمر، وصلت يوماً إلى عيادتي الخارجية، وهي تذرف الدموع. قالت لي:”غلوريا، أنا فتاة صغيرة، أنا فتاة صغيرة، وأنا حامل!”
صرختُ بوجهها تقريباً: ” أيتها الغبيّة، ألم أعلّمكِ كيف تفعلين تلك الأمور؟!”
“بلا، بلا، لكن الأمر لم ينجح!”
أتعلمون ما إراده الله مني، في تلك اللحظة؟ أن أكون قد ساعدتُ تلك الفتاة على أن لا تقع في الهاوية، أن لا تجهض.
الإجهاض هو تيار يستدرج، عوضاً أن أكلّمها عن يسوع ومساعدتها، إراحتها وأعضادها، أعطيتها المال لكي تجهض! بالتأكيد، في مكان آمن، حتى لا تتأذّى جسديّاً…
لكنه استمرّ روحياً، وخلال كل الحياة.
هكذا، موّلتُ الكثير من الإجهاضات. وما زال عندي شجاعة القول أنني لم أقتل، أنني كنتُ خيّرة، أنني كنتُ كاثوليكية، وأنه لم يكن من العدل أن أمكث في ذلك المكان المرعب…!
فضلاً عن ذلك، الأشخاص الذين لم استلطفهم، كنتُ أكرههم وأنفرُ منهم، وأتكلم بالسوء عنهم. كنتُ شخصاً مصطنعاً، منافقاً، وأيضاً مجرّحاً: لأنه ليس فقط بالأسلحة نقتل إنسان.
أن نكره، نشي، نحسد، أن نسخر، أن نفعل الشر، هذا ايضاً قتل.

التّكفير عن خطايانا
كما سبق وقلت، الإجهاض هو أعظم الخطايا أمام عينيْ الله. كثر يسألونني كيف نكفّر عن الإجهاض، بالواقع، ليس باستطاعتنا إعادة حياة طفل، لكن في الكنيسة الكاثولية لدينا نعمة عظيمة جداً! سر التوبة.
بالإعتراف الله يغفر لنا، وما يحلّه الكاهن على الأرض، محلول أيضاً في السماء. فليتمجّد الله، على هذا! فليتبارك الرب على حسنِه!…. الرب يغفر لنا، لكن تذكّروا ما قاله يسوع للمرأة الخاطئة: أن تذهب بسلام، لكن بأن لا تعود وتخطىء!” “إذهبي بسلام ولا تخطئي بعد”.
فعل آخر للإصلاح هو”عماد النيّة” أن نعمّد الأطفال، كما يفعل الكاهن اليوم، في هذا الإحتفال، ذلك لكي يستطيعوا الخروج من اليُمْبُسْ. انظروا حكمة الكنيسة الكاثولكية! هؤلاء الأولاد يدخلون مجد الله! انظروا كيف يحوّل الله كل شيء من أجل منفعتنا! لا شيء يضيع! وعندما يبشّر أحد عن الإجهاض، وطفل يخلص، هذا أيضاً تكفير! إذا أجهضت امرأة، وبعدها طلبت الصفح من الله في الإعتراف ألّا تجهض أبداً بعد، هي أيضاً تساهم في منع إجهاضات أخرى، لنساء أخريات: بفعل هذا، هي تكفّر عن خطيئتها، بعظمة! هذا هو الإصلاح!
إفتقاري لحبِّ اللهRepentCross
علاقتي بالله كانت حزينة جداً.
بالنسبة لي، الله كان الذي أبحث عنه فقط متى كنتُ في مشكلة. مرّات عديدة، عندما تحدثُ تلك الأشياء، أهرع إليه طالبة المساعدة.
أغلب الأحيان كانت المشكلة إقتصاديّة!
كانت علاقة إقتصاديّة بحتة، بيني وبين الله! كانت بمثابة” صرّاف البنك الآلي”!
أدع الصلاة وتضرّع، ليعطيني الله المال! أردتُ الله أن يحبّني ويعطيني كل شيء، كل شيء حقاً لكن بشروطي! وألاّ يقول لي أحد أن ما تفعلينه هو خطيئة، لأنني لم أكن أعتبره! جعل الشيطان ضميري في سُبات عميق!
غالباً، عندما كنت أجد نفسي في ضائقةٍ إقتصادية، كنت أمرُّ بصورة للطفل يسوع، بينما أنا خارجة من الكنيسة، وألمس يده الصغيرة قائلةً له: “إصغِ إليّ! أعطني المال الذي أنا بحاجة إليه!”
كما يفعل البعض مع بودا: يخدشون له البطن، ساءلينه أن يعطيهم المال: هكذا فعلتُ أنا مع الطفل يسوع! ! تخيّلوا وقاحتي! يا لها من قلّة إحترام! وأظهرَ لي الرب كيف أن فتوري وقلّة إحترامي أوجعه! كم من غمّ وحياء شعرت، الآن! المال وصل، نعم، لكن اختفى بسرعة! كان الأمر كأنه، الأكثر إكتئاباً كنت أصل، الأكثر إكتئاباً كنت أمكُث من دون أي شيء!
في النهاية، وجدتُ نفسي في وضعٍ إقتصاديٍّ أسوأ بعد.
كما أن الأمور هكذا، قصّت لي سيّدة أنها قد مرّت بالوضع ذاته، لكنها قصدت قِسّيس بروتستانتي قد أوصى به أحد، وتحسّن كل شيء! لدى سماعي هذا، سألتها فوراً أين يكون، لأنني أردتُ الذهاب على الفور!…
انظروا إلى عدم أمانتي!
لذا قصدتُ ذلك القسّيس، وصلّى من أجلي واضعاً يدَيه علي، وجعلني أتناول على طريقتهم.
فكّروا بالأمر، كنت أتناول جسد ودم الرب، في مذْهَبي الكاثوليكي. أذهب إلى هناك، ويجعلوني أتناول كأنها المرّة الأولى!
كانت إحتفالات مليئة بالحركة: كانوا يقفزون، يصفّقون. قلت في نفسي: يا لهم من مضجِرون هؤلاء الكهنة الكاثوليك، بليدون ومقرفون، تلك القداديس المزعجة جدّاً…
هناك فرق كبير مع تلك، التي تجعلنا نشعر بإحساس جيد، بالبهجة!
هناك لا يؤمنون بالصّوَر، ويقولون عن الصّور أنها عبادة أوثان. لذا، لم أعد أجثوا أمام الصليب والمصلوب بعد الآن، لأنها وثنية. عندما بدأتُ أذهب إلى تلك الكنائس الإنجيلية، كان لي جارة، سيدة عجوز وفقيرة جداً، كانت تسكن مقابل منزلي، ساعدتُها بإعطائِها المال التي بحاجة إليه لدفع فاتورة الكهرباء، فاتورة المياه، ومرّات تسوّقتُ لها، السيدة العجوز متعلّقة جداً بي!
لكن عندما لا يكون الله في داخلنا، حتى أفعال الخير تصبح فاسدة، مثل خطايانا.
كما قلت، عندما بدأتُ بالذهاب إليهم، أُعجبتُ بالكنائس الإنجيلية كثيراً، بالواقع، أكثر من أنها مبهجة إحتفالاتهم، قالوا بربط الأرواح النجسة، وأشياء مشابهة.
الآن تلك السيدة العجوز كانت كاثوليكيّة، لكنني إستغلّيتُ الصداقة التي كنّتها لي، ونجحتُ في إقناعها، بدأً هذه الوسيلة في تدمير إيمانها. بكلمات قليلة: بسبب نصائحي وأفكاري التي زرعتُها في عقلها، ماتت من دون الحصول على الأسرار. لم تُرد الحصول عليهم، لأنها فقدت الإحساس بأهمّيّتهم.
انظروا كيف نؤثر على هؤلاء الذين على مقربة منا! عندما يكون الشّر في داخلنا، ننتهي بإدارة الآخرين، هؤلاء الذين يدنون منا، في الأخطاء ذاتها. يكفي أن أرى ما فعلتُه لتلك السيدة العجوز!
لكن عندما سألني ذلك القسّيس عن العشر، فار دمي، في الواقع، في تلك الحقبة كنتُ مفلسة. وهم، للقضاء عليْ، طالبوني حتى بال 10(%) من مدّخراتي!…
هكذا كانت نهاية ميْلي للبروتستانتيّة نهائياً!
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.